الأحد، 24 فبراير 2019

30- كوكب كامل تحت سيطرتهم ولن يبقى مدينة في العالم إلا و تدوسها قدم ملكهم الأعور الدجال

هل نجح الشيطان بمهمتة ؟؟
النبي عليه الصلاة و السلام يخبرنا أنه في يوم القيامة من كل ألف من بني آدم هناك 999 من أهل النار أو سيمرون عليها .
كيف نجح الشيطان في إغواء هذه المليارات من أبناء آدم ؟
و ما هو السلاح الفتاك الخطير الذي استطاع الشيطان به أن يحقق انتصاراته و يملئ جهنم منا ؟
الشيطان في حربه ضدنا لا يملك إلا سلاحا واحداً فقط
و سلاح الوسواس الخناس الوحيد لغزو صدورنا هو الفكرة
الفكرة فقط
هل تعرفون لماذا أخرج آدم من الجنة ؟
لقد أخرج لنفس السبب الذي طـرد من اجله الاندلسيون من اندلسهم
خطيئة آدم و المعصية التي أخرجته من جنته ليس أنه أكل من الشجرة المحرمة
الأكل من الشجرة بحد ذاته ليس الخطيئة الأولى و ليس الخطيئة الكبرى فالله الحليم أرحم من أن يعاقب من الخطيئة الأولى
الأكل من الشجرة هو القشة الاخيرة
الأكل من الشجرة هو العلامة الأخيرة العلامة النهائية الصارخة التي تكشف حدوث خطايا متراكمة أكبر سبقت هذا الفعل
إنه العرض و ليس المرض
خطيئة آدم وخطيئة أبناءه من بعده  أنهم لم يتخذوا الشيطان عدوا
لقد رأى آدم بعينه العداء الصارخ الذي صرح به ابليس
لقد كان الوحيد الذي عصى أمر السجود له
و الله سبحانه و تعالى حذره عشرات المرات أنه عدو مبين و حاقد و خبيث و يخطط لإخراجه من الجنة
لكنه مع ذلك أعطى عدوه المبين فيزا كي يدخل إلى جنته
فالفكرة تفعل شيء أخطر من كل الطفيليات السابقة 
لأن الفكرة تستطيع أن تغير جوهرنا و تنحت شخصيتنا
فالأفكار سواء الجيدة منها أو السيئة تعرف دوماً كيف تتسلل بمرونة الى أدمغتنا
لكن الفكرة الشيطانية تحديداً لديها قدرة خاصة على التخفي و على التزين و لبس الأقنعة
وعندما يستطيع الشيطان أن يزين لك فكرته الشريرة و يضع عليها مكياج مكره ويوجهها بإلحاح كي تضرب نقاط ضعفك أو تداعب دوافعك العميقة أو تدغدغ شهوات نفسك
هذه الفكرة ما أن تستوطن وجدانك وتصل إلى جذور غرائزك الأساسية حتى تلتصق بشدة بنفسك وترسخ بل و تندمج في ذاتك وتصبح جزءا منك
والأخطر من ذلك أن الفكرة معدية جدا و لها أجنحة غير مرئية فتنتقل من إنسان إلى إنسان ومن جماعة الى جماعة
( وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولو على الله مالا تعلمون) (169)
الشيطان لديه عادة 3 أصناف من الأفكار يبثها في الصدور
إنه أولا يأمر بالسوء بكل أصنافه
وهو خصوصا يأمرك أن تسيئ الظن بالله و بشرع الله و بالآخرين أيضا
وهو يخوفك من مقاومة المنكر أو الجهاد و يعدك بالفقر إن نويت أن تنتصر على شح نفسك أو تتصدق لأن كل هذا هو من الأمر بالسوء
وهو أيضا يأمر بالفحشاء
فالزنا قبل أن يصبح فعلاً فاحشا تقوم به ظل يراودك كفكرة
و السرقة قبل أن ترتكب كجريمة كانت بالأصل فكرة زينها الشيطان للصوص
جميع جرائمنا و فجورنا و معاصينا بل و حتى كفرنا هي بالأصل فكرة واتباع خطوات الشيطان
و الأمر الثالث الذي يأمر به هو أن تقول على الله ما لا تعلم
الفكرة الشيطانية تكون أكثر خطورة و تدميرا عندما يستطيع أن يدسها في العقائد الدينية
أو عندما يغلف فكرته المنحرفة بهذه الهالة المقدسة
الشرك الذي وقع به النصارى سوء الظن بالله ونسب صفات له لا تليق بجلاله و عظمته و التي وقع فيها اليهود اجترار مشاعر الكراهية و الثأر والكذب النفاق الذي وقع به الشيعة وصار جزء أساسيا من عقيدتهم
في كل هذه الأمور و غيرها تستطيعون أن تشموا رائحة أصابع الشيطان
لكن كيف فعلها الشيطان ؟
و هل كان طوال هذا التاريخ يمهد للدجال؟
و إذا كانت الفكرة هي سلاح الشيطان  فما هو سلاح الدجال؟
وما علاقته بالشيطان ؟
لنرجع لتوضيح دور كل منهم مرة اخري
فالشيطان إذا كائن حقيقي وعدو مبين لكنه خفي  ولا نستطيع أن نراه لأنه من الجن لكنه يستطيع أن يدمرنا و يغوينا من الداخل
" يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا ۗ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ۗ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ "
( الأعراف 27)
فماذا عن الدجال ؟
هل هو فكرة رمزية لعصر يسود فيه الخداع و الدجل و تنقلب فيه الموازين أم هو كائن حقيقي ؟
و هل هو من الجن أم من الإنس؟
لنقرأ آية أخرى من القرآن الكريم
" وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِين"
( فصلت 29 )
المسيح الدجال و هو الحليف الإنسي لإبليس في الشر
فالمسيح الدجال كائن قديم و ليس مجرد شخصية من شخصيات آخر الزمان و شره ليس محصورا بالجيل الأخير في آخر الزمان
صحيح أن خروجه الى العلن و فتنته الكبرى سيكونان في آخر الزمان ، لكن وجوده و تأثيره الشرير مستمر من خلف الستار منذ زمن طويل
قال صلى الله عليه و سلم :
" مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ حَذَّرَ أُمَّتَهُ الدَّجَّالَ ، حَتَّى نُوح "
فإذا كان الأب الثاني للبشرية نوح عليه السلام قد حذر أمته منذ ذلك الوقت المبكر من الدجال  فهذا يعني أنه كان موجودا منذ زمن بعيد
وعندما سأل ابليس رب العالمين أن ينظره إلى يوم البعث أجابه الله سبحانه و تعالى فإنك من المنظرين الى يوم الوقت المعلوم
" قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ
إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ "
( الحجر )
لم يقل له فإنك منظر (بصيغة المفرد)  بل قال إنك من المنظرين (بصيغة الجمع) 
لكننا نعرف أن الدجال كائن بشري مثلنا لقد شك النبي عليه الصلاة و السلام بصافي بن صياد على أنه الدجال و الواضح أن ابن صياد من البشر
فإذا كان الدجال كائن بشري مخلوق من طين فكيف استمر جسده الترابي بالحياة طيلة هذا الوقت ؟
و كيف يتفق هذا مع ما تخبرنا به بعض الأحاديث أنه سيكون شاباً في خروجه بالفتنة الأخيرة ؟
هل روح الدجال لديها القدرة على التقمص والانتقال عبر الأجساد؟
و ما الذي يفسر أن لديه كل هذه القدرات الخارقة ؟
بعض الروايات و الأحاديث تخبرنا أنه سيسير بسرعة الريح أو سرعة السحاب و سيجوب الأرض كلها و لن يترك مدينة على الأرض إلا ويترك فيها بصمة قدمه ما عدا مكة والمدينة
و سيأمر السماء فتمطر ويأمر الأرض فتنبت و سيكون لديه أموال طائلة ويهيمن على اقتصاد العالم و من سيؤمن به و يعبده سيأكل ومن يرفض نظامه سيعاني من الجوع و عنده جنة و نار
أنى له هذه القدرات الخارقة وهو مجرد بشر ؟
و بماذا يختلف الدجال عن بقية البشر بيولوجيا ؟
 الدجال من الناحية البيولوجية و الجسمانية مثلنا سيخرج بعد سبع سنوات من الملحمة الكبرى اي ربما بعد عقود قليلة من الآن و الله أعلم و سيبدو كما تصفه الأحاديث النبوية كأي شاب قوي البنية ذو ملامح يهودية وشعر أجعد أو سوالف شعر طويلة متموجة مثل تلك السوالف التي يربيها اليهود الأرثوذكس عادة
لكن الدجال من الناحية الجنسية هو شخص حصور ( أو لاجنسي asexual )
حسب ما يقول الكتاب المقدس
أي أنه شخص ليس لديه أي شهوة جنسية إطلاقا لا بالنساء و لا حتى بالرجال  هو أيضا عقيم او ليس لديه عقب
و الأحاديث تذكر أن المسيح الدجال لا يولد له ولد
و يتحدث الكتاب المقدس في سفر دانيال (الاصحاح 11 /آية 37) عن الهوية الجنسية للمسيح الدجال
" لا يبالي بشهوة النساء  وبكل إله لا يبالي لأنه يرى نفسه أعظم من الكل."
فهل الهوية الجنسية للدجال هي ما تجعله مختلف عن بقية البشر و لديه هذه القوة الخارقة و القدرة الفائقة على الخداع ؟
طبعا لا فالحصر الجنسي والعقم ليسا هما ما يجعلانه مختلفاً عن بقية البشر فالعقم هو قدر الهي يقدره الله على الكثير من الناس سواء كانوا صالحين أو طالحين
وكذلك الحال بالنسبة للحصر الجنسي
يكفي أن تعرف مثلا أن سيدنا يحيى عليه السلام  أو يوحنا المعمدان  الذي يقال أنه مدفون في نفس ( المسجد الدمشقي ) الذي سيحاصره الدجال و سينزل عند منارته البيضاء ابن خالته عيسى بن مريم عليهما السلام  وسيصلي خلف الخليفة الصالح الذي من عترة النبي صلى الله عليه و سلم  يكفي أن تعرف أن يحيى هو أيضا حصور جنسيا و مذكور ذلك بكل وضوح في القرآن و الإنجيل سيدا و حصورا
( فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ)
إذن بماذا يختلف المسيح الدجال الذي هو من بني البشر عن بقية البشر ؟
الدجال يختلف عن بقية البشر بأمرين اثنين
الامر الأول سبق و أشرت اليه وهو أن الدجال هو مثل قرينه الشيطان من المنظرين لكن الوقت المعلوم بالنسبة للدجال هو في ذلك اليوم الذي سيهرب فيه من دمشق لدى رؤيته للمسيح الحقيقي عيسى بن مريم و الذي سيطارده حتى يقتله في باب لد في فلسطين قرب مطار بن غوريون في اسرائيل الآن .
وسنشاهد دمه يقطر من الحربة التي يطعنه بها عيسى عليه السلام
وسيذوب الدجال كما يذوب الملح في الماء
أما الأمر الثاني فأعتقد أن الدجال  وهذا مجرد تحليل  وليس يقين جازم  و الله تعالى أعلم لا يملك حرية الاختيار كبقية بني البشر
نحن مخيرون
لسنا مرغمين ولا مجبورين على أفعالنا سواء الصالح منها أو الشرير
نستطيع مع كل طرفة عين مع كل شهيق و زفير أن نأخذ قراراً إما بالخير أو بالشر
نحن نملك حرية الاختيار و سنحاسب على اختياراتنا
" و من يعمل مثقال ذرة خيراً يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره"
الدجال فهو ليس مثلنا في هذه الناحية و الله أعلم
اعتقد أنه مخلوق مبرمج ليؤدي دوراً وحيدا فقط  ليؤدي هذه المهمة الشريرة على الأرض بالتحالف مع الشيطان
هو مجرد أداة بشرية يحتاجها الشيطان
الشيطان بحاجة للدجال كي تكون شروط الامتحان متكافئة  و عادلة
لأننا لا نستطيع أن نراه
إبليس في الفتنة الأخيرة و الحاسمة و التي ستكون فتنة مركبة
(فتنة دين ، وعلم ، ومال ، و سلطة )
بحاجة لكائن بشري يستطيع أن يراه الناس و يلمسونه كائن عاقل مسكون بروح الشيطان منذ زمن طويل  و يفعل ما يؤمر
و لا يملك مثلاً أن يمتنع عن الخروج عندما يحين الوقت المعلوم
ومن أجل ذلك خلق الله له الدجال
لأن الله سبحانه و تعالى هو العدل المطلق حتى مع الشيطان
ما يعزز الرأي أن الدجال مسير هو أنه لا يمكن أن يقتله إلا رجل واحد موكل به وهو نفس الرجل الذي سينتحل الدجال شخصيته و يدعي أنه هو أي المسيح عيسى بن مريم عليه السلام
فالرسول عليه الصلاة و السلام قال لعمر عندما استأذنه أن يقتل ابن صياد
 دعه يا عمر إن يكن هو
( أي الدجال) فلن تسلط عليه ( أي لن تقدر عليه )
وان لم يكن هو فلا خير لك في قتله"
فإذا كان الفاروق الذي يهرب منه الشيطان و ما سلك فجاً قط إلا سلك الشيطان فجاً غير فجه
 لن يسلط على الدجال  فهذا يعني أن الدجال كائن مسير ومبرمج
بل حتى النبي عليه الصلاة و السلام ليس مخولا بقتله
" غير الدجال أخوفُني عليكم إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم؛ وإن يخرج ولست فيكم فامرؤٌ حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم"
فقد قال عليه الصلاة و السلام
 إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم
( حجيجه ) وليس ( قاتله )
كما أنه عندما يموت لن يتحلل جسمه بنفس الطريقة التي تتحلل فيها أجسامنا 
عندما يموت سيذوب كما يذوب الملح في الماء  وهذا هو وصف الرسول صلى الله عليه وسلم لعملية احتضار الدجال
و رغم أن الشيطان أقسم بعزة الله أنه سيغوينا أجمعين و بشتى الوسائل و الطرق
" ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ ."
لكن اللقاح الواقي بسيط جدا
وهو في قوله تعالى:
" إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ "
فكل تحركات إبليس و الدجال لا تسبب أي ضرر بعباد الله الصالحين
الرسول عليه الصلاة والسلام يقول :
" من أدرك منكم الدجال فقرأ عليه فواتح سورة الكهف كانت له عصمة من الدجّال"
أي أننا إذا أردنا أن نعرف المواضع التي ستضرب فيها فتنة الدجال علينا بسورة الكهف فهذه السورة لها ارتباط وثيق بموضوع الدجال
السورة فيها أربع قصص و كل قصة منها تتحدث عن فتنة من الفتن :
فتنة الدين (قصة أهل الكهف)
فتنة المال (قصة صاحب الجنتين )
فتنة العلم ( قصة رحلة موسى عليه السلام والخضر والحالات الثلاث التي لم يجد موسى معها صبرا )
وفتنة السلطة ( فتوحات ذو القرنين و ردم يأجوج و مأجوج )
المحرك الرئيسي لهذه الفتن هو الشيطان حليف الدجال الذي يمهد له الطريق وهو الذي يزيّن هذه الفتن  لذا جاءت هذه الآية في وسط السورة
(وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا) آية 50
السورة تبدأ بهذه الآية :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا
الله سبحانه و تعالى يعطينا في افتتاحية السورة ضمان بأن هذا الكتاب
القرآن الكريم لن يتعرض أبدا للتحريف كما تم تحريف الكتب السابقة التي بين أيدي اليهود و النصارى
و أن هذا القرآن سوف يستمر على مرالزمن في فضح العوج الذي طرأ على الكتب السابقة
و هذا يعني أن الدجال سيبدأ بشن هجومه من مواضع
العوج من مواضع التحريف في الكتب السماوية السابقة
ثم ينتقل الوحي القرآني إلى لفت انتباهنا إلى الكذبة العرجاء التي يؤمن بها مليار و نصف المليار انسان كذبة أن الله اتخذ ولدا
وهنا نعرف القسم الأول من أصحاب العوج
 من زبائن المسيح الدجال الذين جهزهم الشيطان لشراء دجله
حيث سينتحل الدجال شخصية يسوع المسيح الذي جعلته الكنيسة ابنا للرب و الذي ينتظر النصارى عودته الثانية في آخر الزمان ليقيم لهم الحكم الألفي السعيد
واليهود أيضاً قالوا أن عزير ابن الله وهم بدورهم ينتظرون منذ أكثر من ألفي سنة مسيحهم اليهودي المخلص
 الذي سيشبع غرائزهم العنصرية و يحكموا من خلاله العالم
حيث سينتحل الدجال أيضاً شخصية المسيح اليهودي و سيكون من أوائل أتباعه 70 ألفا من يهود أصفهان
و سيتبعه كذلك بقية أصحاب العقائد التي فيها عوج
الشيطان هوالحليف الاستراتيجي للدجال وهو الذي مهد له الطريق طوال مراحل التاريخ السابقة
و عبر السلاح الوحيد الذي يمتلكه  سلاح الفكرة
فنثر بذور أفكاره في العقائد الدينية و أغواهم بتحريف الكتب المقدسة كي يخرج الدجال بلحمه ودمه و يحصد ثمار الشجرة المحرمة
الله يخبرنا أن أخطر فكرة يمكن أن يدسها الشيطان هي أن تقول على الله ما لم تعلم
( الإله الآب أرسل ابنه الوحيد يسوع كي يُجلد و يُضرب و يموت بطريقة سادية و مأساوية على الصليب كي يفتدي بآلامه و عذابه خطيئة آدم و البشرية )
فكرة فيها عوج  زينها الشيطان لامبراطور روماني كان لا يزال وثنيا في ذلك الوقت هو قسطنطين و الذي ترأس مجمع نيقية المسكوني سنة 325 ميلادية
وتم التصويت بين الأساقفة على ألوهية يسوع وعقيدة التثليث و الصلب و الفداء وجاء التصويت بتأثير من قسطنطين بأغلبية الأصوات و رفض آريوس الليبي وأثنين من القساوسة بإصرار التوقيع
فعوقب آريوس وحرقت كتبه وسمي مذهبه بالهرطقة و تم اضطهاد أتباعه الذين يؤمنون ببشرية عيسى بن مريم و حرمانهم كنسياً
و تم أيضا في المجمع الاتفاق علي تحديد يوم للاحتفال بعيد القيامة
أي قيامة المسيح من الموت بعد صلبه المزعوم بثلاث أيام
في هذه العقيدة المحرفة المليئة بالعوج  ضرب قسطنطين و الرومان عصفورين بحجر واحد
لقد تم  لأهداف سياسية عمل تسوية عقائدية لتقريب الديانة المسيحية من الوثنية التي كنت سائدة في الامبراطورية الرومانية في ذلك الوقت
و أيضاً تنصل الرومان من عقدة الذنب التي طاردتهم بسبب وحشيتهم هم و اليهود و التي ارتكبوها في تعذيب و صلب يسوع ( عمليا صلب شبيه المسيح  أو يهوذا الإسخريوطي ) 
الشيطان آمن بالله خالقا
" خلقتني من نار و خلقته من طين "
مع كل معصيته و تكبره لم يصل الشيطان الى جحود الملحدين في إنكار الخلق
واليوم أكثر من ثلث العلماء الذين نالوا جائزة نوبل من الملحدين
هل يحق بعد كل هذا أن يتبجح الشيطان و يقول أنا خير منه ؟
العنصرية و فكرة شعب الله المختار
في العهد القديم من الكتاب المقدس كل شيء مبرر لليهود
يحق لهم أن يستولوا على الارض الممتدة ما بين الفرات و النيل و يقتلوا أهلها ويقتلعوا جذورهم فقط لأن شخص يهودي عنصري أوحى له الشيطان أن يكتب هذه الجملة و يدسها في سطور الأسفار
و في التوراة أيضاً الربا حرام بين اليهود أنفسهم لكن أن يأخذ اليهودي فائدة على قرض من غير اليهودي هو حلال  بل واجب
هذه الأفكار العنصرية المليئة بالعوج كلها عليها بصمة الشيطان بوضوح
 وختمه الذي لا يخطئه قلب بصير
ختم ( أنا خير منه )
إنها الجملة التي كانت وراء أول معصية في الكون
و هي أصل كل شر
الدجال سيخرج في عصر يرفع فيه العلم الحقيقي العلم النوراني المتبصر ببواطن الأمور
و يسود العلم الظاهري علم القشور
الدجال و حليفه الشيطان مهدا تدريجيا لذلك في هذا العصر بأن زينا أن يكون الإنسان متخصصا بفرع واحد من العلوم
فعصرنا يسمى بعصر التخصص
ولكن الاسم الانسب له هو ( عصر العلم الأعور )
هل تعلمون قصة دوريان غراي  صورة دوريان الصورة الحقيقة للدنيا في هذا العصر كما ترسمها أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم
صورة الدنيا العفنة في آخر الزمان وقد أخذت زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها
فمهما حاولنا أن نضع مساحيق التجميل على تقدمنا التكنولوجي وتطاولنا العمراني وازدهارنا الظاهري نجد أن أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم تفضح تراجعنا الأخلاقي وانحطاطنا الروحي وتخلفنا الانساني الداخلي ومهما حاول أهل الدنيا وقادتها الكذب على شعوبهم والتجمل في اعلامهم نجد أن كلمات النبي تحطم أصنامهم
 وتضع مجتمعاتهم أمام مرآة صافية تعكس القبح الذي صاروا عليه في الزمن الذي يكون فيه زعيم القوم أرذلهم و يسود القبيلة فاسقها
و سأختم هذا الجزء الطويل بهذا التساؤل
ألا يثير استغرابكم لماذا أكثر من ثلث العلماء الذين حازوا جائزة نوبل كانوا ملحدين ؟


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.