الاثنين، 24 أغسطس 2020

38 - قرن الشيطان و ملوك الطوائف



who can deny that all of the 20th century was mine
All of it is mine !

هذه الجملة جاءت في المشاهد الأخيرة لفيلم

 ( محامي الشيطان the devil advocate )
ع لسان (Al Pacino )

الذي كان يلعب دور الشيطان وهو يتباهى بانجازاته عبر العصور

الكل يرى أن القرن العشرين كان كله ملكي أنا

من يمكنه أن ينكر ذلك ؟

كله ملكي أنا 

الحكم الجبري و قرن الشيطان

حسناً  أنا و أنتم لا نستطيع أن ننكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبرنا

عن قرن الشيطان في أحد الأحاديث و قال لنا تحديدا أنه سيطلع من حيث المكان

من منطقة تسمى نجد

لكنه لم يخبرنا في ذلك الحديث متى سيبدأ قرن الشيطان تحديدا من حيث الزمان

ولكي نحدد الزمان يجب أن نعرف ماذا حدث في القرن العشرين أو

ربما  قرن الشيطان ؟

حسب دراسة قام بها احد الاساتذة على ما يقارب 150 علامة صغرى للساعة

وردت في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وجد أن معظمها (90% منها )

وقعت في القرن العشرين و 10 % فقط وقعت أو ستقع في فترات تاريخية أخرى
لقد شهدت بدايات هذا القرن انهيار الدولة العثمانية التي تمثل الحقبة الرابعة

و الأخيرة من المرحلة السياسية الثانية من عمر الأمة و المسماة بالملك العاض 

و مع القضاء على الخلافة الإسلامية الجامعة

اختفى لأول مرة من القاموس السياسي شيء اسمه دار الإسلام و حل محله التقسيم

الذي يحرسه نظام سياسي جديد و غريب سماه الرسول صلى الله عليه وسلم بالحكم الجبري

ونستطيع أن نفهم لماذا أطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم اسم (الملك الجبري )

على هذا النظام السياسي الذي ترزح الأمة تحت وطأته الآن  فكلمة (جبري)

 مشتقة من الإجبار  و من الجبروت

فالمعنى الأولي الذي يشير إليه من أوتي جوامع الكلم هو حكم قسري قائم على الجبر و الإكراه

وانعدام حرية الاختيار إنه نظام حكام جبابرة طغاة يبسطون سلطانهم بقوة العسكر و المخابرات وتزوير الانتخابات

و شرعيتهم مستمدة من القوى الخارجية و النظام الجبري الدولي

 وليس من شريعة الله  ولا حتى من الشعب

و عرفنا أيضا أن الملك الجبري يقع بين فتنتين عظيمتين من الفتن الأربعة الكبرى

فكما سبق و رأينا أن ولادته كانت نتيجة لعلاقة الزنا الجماعي بين أعضاء فتنة السراء من اليهود والنصارى

ومن تولهم من الأقليات المشرقية

و أيضا من الذين كانوا من جلدتنا وتبرأ منهم رسول الله و قال هم ليسوا مني إنما أوليائي المتقين

ولد الحكم الجبري في مطلع القرن العشرين مع الفتنة الكبرى الثانية

في تاريخ الأمة  تلك التي يسميها المؤرخون العلمانيون بالثورة العربية الكبرى

و يسميها الرسول صلى الله عليه وسلم بفتنة السراء

و من أحد الأسباب الكثيرة لهذا الاسم الذي أطلقه عليها من أوتي جوامع الكلم هو أن هذه الفتنة يعد لها بالسر

فالسراء من السرية أي عكس العلانية  وهذا يشير إلى أن هذه المرحلة تعج بالمؤامرات الخفية و الاتفاقيات السرية
وأعمال التجسس


و أن من رسموا شكل العالم خلال القرن العشرين قاموا بذلك سرا و في الظلام

و أن هناك حكومة خفية تحكم العالم من خلف الكواليس و كل حكامنا و سياسينا

الذين في الواجهة ليسوا الا دمى متحركة أو ورك على ضلع


و سبب آخر لتسميتها بالسراء هو أن شعاراتها براقة و خادعة و تدخل السراء لكن أهدافها السرية خبيثة و نتائجها عكسية

هي تماما كاغواء الشيطان ونتائجها كالاكتئاب الحاد الذي يحدث بعد زوال فعل المسكرات والمخدرات

أو الحزن العميق و الإحباط الذي يأكل قلوب متعاطي وسائل (الكيف ) و المسرة عندما يفيقون من تأثيرها

و كما سبق وتم التنوبه ان هذه الفتنة مرتبطة بالحكم الجبري ومتداخلة معه عضويا

لأنها كالمخدر الذي يسهل إجراء العملية الجراحية في جسد الأمة

لقد اشتعل أجيجها طوال 10 سنوات (1914 - 1924)

فقضى لهيبها على الملك العاض و فرض على الأمة التقسيم و الحكم الجبري

لكن تأثيرها سيظل يلبس الأمة طوال مرحلة الحكم الجبري تقريبا

 فالفتنة و شعاراتها المسرة ستكون كالقناع الذي يلبس كي يخفي الوجه القبيح للحكم الجبري

فهي فِتْنَةٌ يَرْبُو فِيهَا الصَّغِيرُ وَيَهْرَمُ فِيهَا الْكَبِيرُ


 عن عبدِ اللَّه بنِ مسعودٍ قال

كَيْفَ بِكُمْ إِذَا أُلْبِسَتْكُمْ فِتْنَةٌ يَرْبُو فِيهَا الصَّغِيرُ وَيَهْرَمُ فِيهَا الْكَبِيرُ وَيَتَّخِذُهَا النَّاسُ سُنَّةً فَإِذَا تُرِكَ مِنْهَا شَيْءٌ قيل تُرِكَت السُّنَّةِ

قُلْنَا : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَتَى ذَلِكَ ؟

قَال إِذَا كَثُرَتْ أُمَرَاؤُكُمْ ، وَقَلَّتْ أُمَنَاؤُكُمْ ، وَكَثُرَتْ قُرَّاؤُكُمْ وَقَلَّتْ فُقَهَاؤُكُمْ وَالْتُمِسَتِ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الآخِرَةِ وَتُفُقِّهَ بِغَيْرِ الدِّينِ

 عبد الله بن مسعود يحدد امتداد زمن تأثير هذه الفتنة في العصر الذي يكثر فيه الأمراء و الحكام الخونة

 في أي مرحلة من مراحل عمر الأمة حدث ذلك ؟

 هل كثرت الأمراء في عهد الخلافة الراشدة الأولى التي كان فيها أمير واحد فقط هو الخليفة الشرعي للأمة ؟

أم في مرحلة الملك العاض الطويل الذي كان فيه أيضا

و في معظم فتراته أمير واحد أو خليفة شرعي واحد ؟

حتى في أسوء حالات الضعف و التفكك في الملك العاض كما في

القرنين الأخيرين من العهد العباسي التي أطلق عليه اسم عصر الجمود و الانحطاط لم يزد العدد عن ثلاثة أمراء ادعوا خلافة المسلمين في وقت واحد
لم تكثر الأمراء و الحكام إلا مرتين

المرة الأولى

كانت محصورة في منطقة محدودة جغرافيا


هي الأندلس و ذلك بعد أن تفكك الملك العاض لبني أمية

و زالت الخلافة من الأندلس بعد حوالي 500 سنة من الفتح الإسلامي

و دخلت الأندلس بشكل مبكر في مرحلة الحكم الجبري الذي تمثل بملوك الطوائف

ملوك الطوائف

كانوا أيضا دمى يحركهم العدو الكاثوليكي في الشمال و يجعلهم يضربون بعضهم بعضا

و فشت الخيانات فيما بينهم  وكانوا يستقون به من أجل تصفية حساباتهم مع بعضهم البعض


و نستطيع أن نقول باختصار

أن 
ملوك الطوائف بعد تقسيم الأندلس إلى 22 دويلة كانوا أيضا ( ورك على ضلع )

 و هلكة الأندلس التي حدثت بعد شكل مصغر من الحكم الجبري استمر قرابة 300 سنة

كانت بروفة مصغرة للهلكة الكبرى التي ستحدث لثلثي الأمة بعد الحكم الجبري بشكله الفج

المرة الثانية

لكثرة الأمراء و الحكام الخونة كانت عامة و ليست محصورة في الأندلس


وحدثت بعد فتنة السراء و حدوث التقسيم

واتفاقيات سايكس  بيكو  و القضاء على الملك العاض العثماني 

أي خلال مرحلة الحكم الجبري العامة الحالية التي بلغ فيها عدد دول منظمة المؤتمر الإسلامي 56 دولة

منها 22 دولة عربية (ليست الأندلس من بينها )

 وخلال مرحلة الحكم الجبري كثرت الأمراء وقلت الأمناء

 فالحكام خونة و عديمي الأمانة لان مرحلة الحكم الجبري

تأتي في السنوات الخداعات التي يؤتمن فيه الخائن و يخون الأمين

تأتي في العصر الذي يكون فيه زعيم القوم أرذلهم  ويسود القبيلة فاسقها  في الزمن الذي تصير فيه الأمانة مغنما

و هو أيضا نفس العصر الذي كثرت القراء و قلت العلماء

 مفتي السلطان ومعظم رجال الدين في هذه المرحلة يصفهم النبي عليه الصلاة و السلام بالفقهاء الكذبة

وهي مرحلة تتزامن مع العصر الذي يكثر فيه خطباء المنابر و القراء و تقل فيه العلماء

 هناك مسابقات لتجويد القرآن و اهتمام بأصواته و إهمال تدبره و العمل به

لم يبق من القرآن في مرحلة الحكم الجبري إلا رسمه إنه إما رقية شرعية للتبرك

أو نوع من التراث الفني مجرد فلكلور في حفلات العزاء

يقدم للأموات وليس للأحياء كبديل عن الموسيقا الكلاسيكية و السيمفونيات

الجنائزية التي تقدم في الغرب المسيحي في فترات الحداد

عبد الله بن مسعود في هذا الأثر يقول أن مخدر فتنة السراء

وغسل الأدمغة سيستمر طوال هذه المرحلة التي يربو فيها الصغير و يهرم فيها الكبير

أي أن أجيال جديدة ستنشأ في ظل العلمانية

أجيال تربيها وسائل السراء و ممثلاته و مطرباته الكاسيات العاريات

جيل من الفتيات في المغرب الكبير

ولاسيما تونس

و كذلك الشام و العراق و مصر سيتم تربيتهن على كراهية الحشمة و الحجاب

باعتباره من رموز الرجعية

فإذا حصلت ردة إلى الدين و العفة ستجد الطبقة العلمانية تستنكر هذه الفتنة وتعتبر الحشمة بدعة

سيتم تربية الشباب على كراهية اللحية أو الفوبيا من الجهاد

أو النفور من الشريعة و تطبيق الحدود

فإذا عاد الشاب إلى الفطرة الطبيعية سينظر إليه كظاهرة غريبة مبتدعة و متطرفة 

هذه مجرد أمثلة صغيرة من نمط حياة جيل كامل من المسلمين خلال قرن الشيطان الذي تحكمه فتنة السراء

القرن الذي انقلبت فيه المفاهيم فصارت البدعة هي السنة و السنة هي البدعة

إذن فتنة السراء مرتبطة ومتداخلة عضويا

مع مرحلة الحكم الجبري و سيستمر تأثيرها في معظم فترات المرحلة الجبرية

لأنها كالمخدر الذي يسهل إجراء العملية الجراحية المشوهة

في جسد الأمة لاستنساخ جيل عربي من القردة و الخنازير

لذلك من الطبيعي أن يبدأ العد العكسي لنهاية الحكم الجبري عندما يزول مفعول المخدر

و تدهم الأمة دهما آلام فتنة الدهيماء

و يبدأ المخاض العسير الذي يدوم عشرين سنة

كي تولد الخلافة الثانية على منهاج النبوة

لكن كم سنة سيطول مفعول المخدر ؟

مرحلة الملك الجبري بدأت رسميافي عام 1924


الذي ألغى فيه كمال أتاتورك الخلافة


و دخلت فيه المدن المقدسة مكة و المدينة تحت حكم ملك نجد

فالوضع السياسي للمدن المقدسة  وسريان نظام الخلافة عليها هو المعيار لتحديد بداية الحكم الجبري

رغم أن الحكم الجبري بدأ في أقاليم أخرى قبل ذلك : كالجزائر التي احتلتها فرنسا بالقوة الجبرية سنة 1830

ومصر التي احتلها الانكليز سنة 1882

لكن المقياس في تحديد المراحل هو الوضع السياسي لمكة و المدينة

وهاتان المدينتان دخلتا في الحكم الجبري عام 1924

بعد أن ضمهما سلطان نجد

لذلك نستطيع أن نقول أن الحكم الجبري مرتبط زمانيا بالقرن العشرين

و هو أيضا مرتبط ارتباطا وثيقاً بوعد الآخرة لبني إسرائيل المذكور في سورة الإسراء كما سبق و رأينا

بقي أن نعرف متى سينتهي بالضبط و كيف سينتهي

وما هي خصائصه التي ذكرها رسولنا العظيم صلى الله عليه وسلم

في البداية أريد أن أبشركم أن الملك الجبري لن يطول كثيرا

فهو لن يطول كالملك العاض الذي استمر طيلة 1255 سنة

وإنما سيكون عمره أقصر بكثير

من أحد معاني كلمة عاض أو عضوض التي أطلقها رسول الله

الذي أوتي جوامع الكلم على تلك المرحلة أنها مرحلة تدوم طويلا

أما الملك الجبري فإن اسمه وخصائصه (الورك على ضلع ) توحي أنه لن يدوم طويلا

لكن الحكم الجبري من ناحية أخرى يشبه الملك العاض الذي كانت فيه 3 أو 4 حقب سياسية ضمنه

 (أموي -عباسي - عثماني)

كذلك الحكم الجبري هو الآخر فيه أيضا 3 حقب أو فترات سياسية متميزة

الفترة الأولى من الحكم الجبري هي الاحتلال الأجنبي المباشر

و قد امتدت تلك الفترة طيلة النصف الأول من القرن العشرين

و تم فيها تهيئة الظروف لعودة اليهود إلى فلسطين  وتمهيد الأرض لولادة إسرائيل


و في تلك الحقبة كان المستعمر الأوربي يدير بالقوة الجبرية شؤون الأمة بشكل مباشر

و يجري عليها عملية فصل الأعضاء من الجسد الواحد

الفترة الثانية هي التي امتدت من النصف الثاني للقرن العشرين حتى مطلع القرن الحالي الواحد و العشرين

 و في هذه الفترة ظهرت الأنظمة الديكتاتورية والعميلة التي زرعها المستعمر قبل

أن يختفي خلف الستار

 و ذلك كي تقوم هذه الأنظمة بحراسة الأقفاص التي صنعها المستعمر


و هذه الحقبة يشير إليها النبي  صلى الله عليه و سلم بعبارة

(ثم يصطلح الناس على رجل كورك على ضلع )

هذه العبارة تكشف عن بعض خصائص الحكام في الفترة الثانية من مرحلة الحكم الجبري

فحرف العطف (ثم) الواردة في هذه العبارة يفيد التراخي في الزمن

أي أن عملية الإصطلاح على هذا النظام السياسي الجديد ستحدث بعد فترة زمنية

من
بداية فتنة السراء التي كان دخنها أو دخلها من تحت قدمي الشريف حسين عام 1916

ثم فتنةُ السراء
دخَلُها أو دخَنُها مِنْ تحت قدمَي رجلٍ مِنْ أهلِ بيتي يزعمُ أنه مِنِّي وليس مِنِّي إنما وليِّيَ المتـقـونَ
ثم يصطلحُ الناسُ على رجلٍ كورِكٍ على ضِلَعٍ

وكلمة ( يصطلح الناس ) تفيد أنهم يقبلون على مضض

على مبدأ أن الرمد أفضل من العمى

وهذا ما حدث بالضبط لقد دخلت أقطار الأمة تحت أنظمة الحكم الديكتاتورية كثمن لجلاء جيوش المستعمر الأجنبي

أي كحل تسوية ( أو اصطلاح )

وأما كلمة ( رجل ) الواردة في عبارة ( رجل كورك على ضلع )

فهي لا تعني رجلا بعينه وإنما تعني النظام الديكتاتوري الذي يؤله الرجل الفرد

فهو القائد الفذ و حبيب الملايين وأمل الأمة جمال عبد الناصر

 وهو الرئيس المفدى الحبيب بورقيبة وهو قائد الثورة وملك ملوك إفريقيا معمر القذافي

وهو أمير المؤمنين جلالة الملك المعظم الحسن الثاني وهو الرفيق المناضل

بطل التشرينين المعلم الأول و الطيار الأول و الأول في كل شيء حافظ أسد 

وعبارة ورك على ضلع هي مثل أو تشبيه يراد به أشياء كثيرة

 قال ابن الأثير (أي يصطلحون على أمر واه  لا نظام له ولا استقامة لأن الورك لا يستقيم على الضلع  ولا يتركب عليه  لاختلاف ما بينهما وبعده )

وقال الخطابي ( عبارة  كورك على ضلع هي مثل ومعناه: الأمر الذي لا يثبت ولا يستقيم وذلك لأن الضلع لا يقوم بالورك ولا يحمله
 يريد أن هذا الرجل أو النظام غير خليق للملك و الحكم و لا مستقل به )

بمعنى آخر النبي عليه الصلاة و السلام يريد أن يقول أن هؤلاء الحكام الذين يأتون في مرحلة الحكم الجبري هم غير مستقلين بالحكم

فهم مجبرون (طوعا أو كرها )

من قبل القوى الكبرى في الغرب و الشرق ويجبرون شعوبهم على الرضوخ إلى ما أجبروا عليه

وفي هذا التشبيه أيضا إشارة إلى أن وجودهم و بقاءهم في الحكم مرتبط بوجود قوى خارجية تفرضهم (جبرا) على شعوبهم

فهم مجرد وكلاء للنظام الجبري العالمي أو المستعمر فعظم الورك الثقيل لا يمكن أن يستقر على عظم الورك الدقيق بدون إسناد خارجي

لذلك جميع أعياد الاستقلال و الجلاء هي مجرد كذبة سخيفة أخرى في هذه السنوات الخداعات

وهذا يعني أن المستعمر السابق و النظام الجبري العالمي الذي هندسه المنتصرون في الحرب العالمية الثانية

هما اليدان اللتان تسندان أصحاب الفخامة و الجلالة الأوراك و تحركان الخيوط من وراء الكواليس



 ويقوم الورك في أثناء هذه الفترة وهو جاثم بثقله على أضلاع الشعوب

و يمنعها من التنفس الحر بمهمة حراسة المولود الإسرائيلي الجديد حتى ينمو و يكبر و يقوى

وهذه العبارة أيضا فيها إشارة إلى أن هذا النظام لا يدوم طويلا

ولا بد له أن ينهار عندما يزول الدعم و الإسناد الخارجي

أو ينقص  أي أنه مجرد فقاعة عابرة في تاريخ الأمة

و أيضا هذه العبارة التي وصف بها من أوتي جوامع الكلم حال الحكام

في مرحلة الحكم الجبري تعني أيضا أنهم غير لائقين للحكم و غير أهل له

ويكفي إلى ان تستمع إلى فصاحتهم و هم يقرؤون ( الدرر )

في الخطابات المكتوبة لهم مسبقا لتعرف أنهم ليسوا أهل

أن يحكموا حظيرة حيوانات

وهناك ما يؤكد ذلك و بشكل صريح في أحاديث أخرى
( من أشراط الساعة أن يملك من ليس أهل أن يملك ويرفع الوضيع ويوضع الرفيع )
وجاء في حديث صحيح آخر رواه الطبراني
يكون في آخر الزمان
أمراء ظلمة
و وزراء فسقة
و قضاة خونة
وفقهاء كذبة

فمن أدرك ذلك الزمان منكم فلا يكونن لهم جابيا ولا عريفا ولا شرطيا

و هذه العصابة المتكونة من السلطة السياسية و التشريعة (الأمراء الظلمة)

مع السلطة التنفيذية (الوزراء الفسقة) و السلطة القضائية (القضاة الخونة)

و السلطة الدينية و الإعلامية (الفقهاء الكذبة)

ستبدو بشكل واضح دون رتوش في الفترة الثالثة من مرحلة الحكم الجبري

الفترة الثالثة من مرحلة الحكم الجبري هي حقبة الحكام الجبابرة

وذلك عندما تنكشف الستارة و يسقط القناع

و يكون اللعب على المكشوف

وتصبح محاربة الإسلام  وتعديل القرآن أو (إصلاحه) علنية و ليست سرية  فقد زال مفعول المخدر الآن

و هذه الفترة هي الأقسى و الأصعب في كل تاريخ الأمة وليس في مرحلة الحكم الجبري فحسب

لأنها الفترة التي ستشهد الفوضى الخلاقة و علو إسرائيل علوا كبيرا

 و هلكة العرب و خاصة بعد أن تشتعل الفتنة الثالثة فتنة الدهيماء

التي ستعرك كل أقطار الأمة عركاًو ستتراوح مدتها في بعض الأقطار حوالي 12 سنة

و في أقطار أخرى 18 سنة أو 20 سنة

وفي أقطار أخرى ستدوم أكثر من ذلك و كلما قيل انقطعت تمادت

ومن الواضح أننا الآن نهوي في الحقبة الثالثة من المرحلة الثالثة من عمر الأمة مرحلة الملك الجبري

ولكن قبل أن نغوص في الزمن المضارع

دعونا نعود قليلا إلى الزمن الماضي القريب

أي إلى القرن العشرين كي نتعرف أكثر على خصائص الحكم الجبري

لقد شهدت بداية القرن العشرين اكتشاف النفط في جزيرة العرب وصار هو المصدر الرئيسي للطاقة

وهو عصب الاقتصاد الحديث الذي غير أسلوب حياة الناس بشكل جذري باتجاه مادي

و سريع و استهلاكي حل محل الحياة البسيطة الروحانية التي كان يعيشها الأجداد

( والله ما الفقر أخشى عليكم ولكني أخشى أَنْ تُبْسَط عليكم الدُّنيا كما بُسِطَتْ على من كان قبلكم
 فتَنَافَسُوها كما تَنَافَسُوها وتهلككم كما أهلكتهم )

و هذا القرن أيضا شهد انتشار وسائل الترفيه و المسرة و تفشيها

بين جميع طبقات الناس بشكل لم يسبق له مثيل في التاريخ

كالمسرح والسينما والتلفزيون و انتشرت الموسيقا و المعازف و ظهرت المغنيات وشربت الخمور وغير ذلك من وسائل اللهو و الترفيه والسراء
جاء في الحديث الصحيح أن من علامات اقتراب الساعة

( إذا فسدت القلوب و اتخذت القينات (أي المغنيات و المطربات ) واستحلت المعازف وشربت الخمور وعطلت الحدود)

وهذا القرن أيضا شهد تطاول أعراب الخليج بالبنيان

 وصاروا رؤوس الناس  أي صاروا ملوكا و أمراء وهم الذين يسميهم الرسول بالحفاة رعاة الشاة العالة

( إذا رأيت أصحاب الشاء يتطاولون في البنيان ورأيت الحفاة الجياع العالة كانوا رؤوس الناس فذلك من معالم الساعة وأشراطها )
وفي رواية أخرى
( وإذا رأيت الحفاة العراة الصم البكم ملوك الأرض فذاك من أشراطها وإذا رأيت رعاء البهم يتطاولون في البنيان فذاك من أشراطها
وزاد في آخره

قال يا رسول الله ومن أصحاب الشاء والحفاة الجياع العالة ؟ قال العرب )

وهذا القرن شهد الثورة الأنثوية

 ورأينا فيه لأول مرة النساء الكاسيات العاريات المائلات المميلات

اللواتي أخبر عنهن الرسول ولم يرهن هو لكن نحن اللذين رأينهن في القرن العشرين

صنفان من أهل النار لم أرهما

قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس

ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات  رءوسهن كأسنمة البخت المائلة

لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها ، وإن ريحها توجد من مسيرة كذا وكذا

 وشهد القرن العشرين أيضا الثورة الجنسية

و تمت فيه أولى عمليات التحول الجنسي و ظهرت للعلن أيضا الإباحية الجنسية

و كذلك المثلية الجنسية

( من علامات اقتراب الساعة اكتفاء الرجال بالرجال  والنساء بالنساء )

و في هذا القرن أيضا تم فرض نظام بنكي عالمي قائم على الربا

وتم فيه أيضاً فرض العملات الورقية و استبعاد الذهب و الفضة من التداول

وتمت السرقات الكبرى للثروات و الفيئ الذي صار دولا

ففتنة السراء كما قال الصادق الأمين هي فتنة يستباح فيها الدم و المال
أما على المستوى السياسي

فشهد هذا القرن تحقق وعد الآخرة لبني إسرائيل


فجاءوا لفيفا إلى الأرض المقدسة بعد أكثر من ألفي سنة من الشتات  و حربين عالميتين

و تفجيرات نووية و مئات الحروب الإقليمية و

الأوبئة
و المجاعات  والتلوث و اختلال التوازن البيئي بشكل خطير و انقراض لآلاف الأنواع من الكائنات الحية بسبب النشاط البشري المسيء للبيئة 

في القرن العشرين قام المسيحي الأوربي الإرهابي بالقضاء على آلاف الفصائل الحيوانية و النباتية التي خلقها الله

والتي سبقتنا في الحياة على هذا الكوكب منذ آلاف السنين

في القرن العشرين ( ظهر الفساد في البر و البحر بما كسبت أيدي الناس )

وفي حديث رواه علي بن أبي طالب عن الرسول صلى الله عليه وسلم

من علامات اقتراب الساعة
إذا رأيتم الناس أضاعوا الصلوات
وأضاعوا الأمانة
واستحلوا الكبائر
وأكلوا الربا
وأخذوا الرشا
وشيدوا البناء (التطاول في البنيان )
واتبعوا الهوى
وباعوا الدين بالدنيا
واتخذوا القرآن مزامير (صار القرآن لون من ألوان الموسيقا و ليس للتدبر )
واتخذوا جلود السباع صفافاً والمساجد طرقاً والحرير لباساً
وكثر الجور
وفشا الزنا
وتهاونوا بالطلاق
وائتمن الخائن وخون الأمين
وصار المطر قيظاً والولد غيظاً
وأمراء فجرة ووزراء كذبة وأمناء خونة وعرفاء ظلمة
وقلت العلماء وكثرت القراء وقلت الفقهاء
وحليت المصاحف وزخرفت المساجد وطولت المنابر
وفسدت القلوب و اتخذت القينات (أي المغنيات و المطربات)
واستحلت المعازف وشربت الخمور وعطلت الحدود ونقصت الشهور ونقضت المواثيق

وشاركت المرأة زوجها في التجارة
وركب النساء البراذين ( أي المركبات و السيارات ) وتشبهت النساء بالرجال والرجال بالنساء
ويحلف بغير الله ويشهد الرجل من غير أن يستشهد
وكانت الزكاة مغرماً والأمانة مغنماً
وأطاع الرجل امرأته وعق أمه و قرب صديقه و أقصى أباه
وصارت الأمارات مواريث (توريث الحكم )
وسب آخر هذه الأمة أولها
وأكرم الرجل مخافة شره
وكثرت الشرط ( كثرة أعداد رجال الأمن والشرطة )
وصعدت الجهال المنابر
ولبس الرجال التيجان وضيقت الطرقات وشيد البناء
واستغنى الرجال بالرجال والنساء بالنساء (المثلية الجنسية )
وكثرت خطباء منابركم
وركن علماؤكم إلى ولاتكم فأحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال وأفتوهم بما يشتهون
وتعلم علماؤكم العلم ليجلبوا به دنانيركم ودراهمكم
واتخذتم القرآن تجارة وضيعتم حق الله في أموالكم وصارت أموالكم عند شراركم
وقطعتم أرحامكم
وشربتم الخمور في ناديكم ولعبتم بالميسر وضربتم بالكبر والمعزفة

والمزامير ومنعتم محاويجكم زكاتكم ورأيتموها مغرما

وقتل البريء ليغيظ العامة بقتله واختلفت أهواؤكم

وصار العطاء في العبيد والسقاط وطففت المكاييل والموازين
ووليت أموركم سفهاؤكم
كل هذه علامات تحقق معظمها في

القرن العشرين أو قرن الشيطان


لكن ، هل هناك خصائص غيرها للملك الجبري ذكرها لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟
نعم هناك الكثير و الكثير

فهذه هي أكثر مرحلة ذكرها الرسول في أحاديثه

 لخطورتها  ولكثرة الخداع وتزييف الحقائق فيها


الاثنين، 3 أغسطس 2020

37 - بدأ توزيع الأدوار

كيف فعلوها ؟
( فِتْنَةُ السَّرَّاءِ دَخَنُهَا مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنِّي وَلَيْسَ مِنِّي وَإِنَّمَا أَوْلِيَائِي الْمُتَّقُون )

هي الفتنة الثانية من الفتن الأربعة الكبرى و لم تصب الأمة فتنة بمثل هذا الحجم غيرت مجرى التاريخ منذ الفتنة الأولى
الأحلاس
التي أنهت الخلافة الراشدة
وكما رأينا في الفتنة الأولى كيف أن هناك أيد خفية كانت تحرك خيوطها من وراء الستار
ورأينا دور ابن سبأ اليهودي الباطني الذي ادعى الإسلام ظاهريا
 و بدأ ينشر أفكار تغالي كثيراً في علي بن أبي طالب من جهة
و تحقر الخلفاء الراشدين الثلاثة الأوائل من جهة ثانية
و ذلك لشق صف المسلمين و إثارة الحزبيات بين مجتمع الصحابة و التابعين
ورأينا كيف انه كان هناك أيضا من يزور الخطابات الرسمية و يختمها بختم خليفة المسلمين سيدنا عثمان
أو يوقعها باسم سيدنا علي أو السيدة عائشة أو غيرهم من الصحابة
و يرسل بها إلى وفود المتمردين في العراق أو مصر أو إلى الولاة كي يوجه الأحداث بالاتجاه الذي يريده

كذلك فإن سيناريو الفتنة الثانية
 فتنة السراء  لن تختلف كثيرا
 نفس البصمة سنراها هنا أيضا نفس الختم ستجدونه مطبوع فوق أحداثها
و ستحمل نفس التوقيع لكن بأدوات تنفيذ مختلفة
الفتنة الأولى كانت فتنة استحل فيها الدم ونقلت الأمة من الخلافة الراشدة إلى الملك العاض الطويل
أما الفتنة هذه المرة فهي فتنة سيستحل فيها الدم و المال معا
كما أخبرنا بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم
وستنقل هذه الفتنة الأمة من الملك العاض إلى مرحلة مظلمة و سوداء هي الحكم الجبري
لكن سيعطى معها مخدر طويل المفعول
من السراء كي تستمر العملية الجراحية في جسد الأمة أطول فترة ممكنة
مخدر من الرفاهية الدنيوية العابرة من المسرح والسينما و الطرب وغيرها من وسائل السراء
من الأمجاد الوهمية التي تصنعها الشعارات القومية والوطنية الجوفاء
 و من أحلام التطور ومجاراة الأمم المتقدمة و التي نكتشف بعد قرن أنها كانت سرابا
من الحياة الإستهلاكية
و الترف الذي عم جزيرة العرب بعد اكتشاف النفط
 الذي لم تحقق عوائده أي تنمية حقيقية .

ولأنها فتنة يستحل فيها المال ستشهد الأمة حالة من التخبط الاقتصادي
ثورات اشتراكية و تأميم تعسفي ثم خصخصة و إنفتاح و عقود إحتكارية للثروات الطبيعية
 وفي أثناء هذا و ذاك سيستباح المال العام في كل مرة
و ستتم السرقات الكبرى و لا يبقي للشعب إلا الفتات
الم يخبرنا الرسول صلى الله عليه و سلم أيضاً أن الفيئ سيصبح دولا ؟
و الفيئ هو ما أفاء الله به على الناس من ثروات طبيعيه
 كالنفط و الغاز و غيره مما يفترض أن يكون مشاعا لكل الأمة
وكل فرد يكون له نصيب من تلك الثروات
لكن عندما تستولي عليها فئة صغيرة من العائلات
 وتـخترع فوق حقول النفط دول او دويلات صغيرة تديرها تلك العائلات
وتكون تلك الدول محمية بالكامل من لصوص الغرب و احتكاراته طويلة الأجل
عندئذ يصبح الفيئ دولا و يستباح المال  و لكننا لا نشعر بالسرقة لأننا تحت تأثير التخدير
إنه مخدر طويل الأمد سيدوم طيلة قرن الشيطان
 الذي سيطلع من نجد حيث ستعيش جل الأمة قرنا
من الزمان وهي تلهث وراء سراب الحياة الرغيدة داخل الأقفاص القطرية التي حبسونا فيها

و في أثناء تخدرنا ستولد إسرائيل و ستكبر إسرائيل
 و ستعلو إسرائيل
 ستنمو على حساب أراضينا و تقوى على حساب دمائنا و أموالنا .
وفي المقابل سنتخلف نحن  ونضعف أكثر و نتفكك أكثر و نتقوقع أكثر
حتى نقاتل بعضنا بعضا على حدود أقفاصنا و قضبانها المقدسة
و سنحقد على بعضنا من أجل مباراة كرة قدم ، أو من أجل مغني تافه في آراب آيدول
سنثبت أننا ممثلين ممتازين
سنتقمص الشخصيات
التي وزعها علينا المخرج سايكس
والمؤلف بيكو وسنعيش في الدور حتى ننسى من نحن
سننسى جلدنا الحقيقي

وبريق الحضارة المادية في الغرب وعقدة الخواجة ستجعلنا ننسى نبينا أيضا
و الذي قال إنه سيأتي يوم (يلعن آخر هذه الأمة أولها )
وإذا جاء الوقت للعلو الكبير و سئم اليهودي من اللعب خلف الستار و تاقت نفسه للظهور

عندئذ سينتهي مفعول المخدر فتدهم الأمة دهما آلام الفتنة الثالثة المظلمة
او فتنة الدهيماء تلك الفتنة الصماء  العمياء المطبقة التي تمور مور الموج في البحر و تعرك الأمة عركا
و سنعود من حيث بدأنا سنعود من حيث بدأنا
كلمة السراء جاءت من المسرة وهي أيضا من السر
فالإتفاقيات السرية
سايكس بيكو
وعد بلفور
والعمل الذي يتم من خلف الكواليس
جعل من القرن العشرين كله تمثيلية مستمرة منذ قرن
و جميع الأنظمة يرتدون أقنعة و يؤدون أدوارا مرسومة لهم

حتى مطلع القرن العشرين كانت عبارة دار الإسلام لها محل من الإعراب في القاموس السياسي

وكانت أراضي الدولة العثمانية هي دار الإسلام رغم كل السلبيات
و دار الإسلام تعني أن أي مسلم في أي مكان في العالم سواء كان من أقاليم الدولة العثمانية أو من خارجها
سواء كان من إفريقيا الوسطى أو من بورما يستطيع أن يعيش في دار الإسلام و يجد الحماية فيها
و يعمل فيها و يتنقل بين كل أقاليمها و ولاياتها بكل حرية دون الحاجة إلى جواز سفر أو تأشيرة دخول
أو كفيل جشع
و صارت دار الإسلام تسمى بالرجل المريض و فقدت معظم ولاياتها

وبقيت تقتصر على بلاد الشام بما فيها فلسطين والحجاز (مكة و المدينة) و العراق و تركيا

و بعد أن كانت تضم معظم شعوب العالم الإسلامي
أمست تقتصر على العرب و الترك (وبعض الأقليات الإسلامية الصغيرة)
وتعالت الصيحات المطالبة بالإصلاح لإنقاذ دار الإسلام من كل علماء الإسلام المخلصين

سواء من داخل الدولة العثمانية او من خارجها
فاستبق التحالف الصهيوني (اليهودي المسيحي الغربي)
تلك الدعوات و بدأ بسرعة بتنفيذ مخططه

لأنه يعلم أن المارد المسلم عندما يستيقظ من غفوته يستطيع ان يستعيد في شهر واحد ما فقده عبر قرون
و بدأ توزيع الأدوار

قام يهود الدونمة بتأجيج المشاعر القومية التركية والتعصب العرقي وتمجيد الترك كحضارة وثقافة

 أو ما يعرف بالفكر القومي التوراني

و الكتابات الأولى عن القومية التركية كلها كانت كتابات يهودية
و يعتبر اليهودي موئيز كوهين هو مؤسس الفكر القومي التوراني

وكتابه في القومية التورانية هو الكتاب المقدس للسياسة التورانية التي قوضت الخلافة العثمانية

وأحبطت فكرة الجامعة الإسلامية بين العرب والترك
واليهود يؤكدون على دورهم في تحطيم الخلافة العثمانية بإرسال أحد كبار اليهود
وهو إيمانويل قراصو وهو من قادة الاتحاد والترقي

ليسلم السلطان عبد الحميد قرار عزله من الخلافة عام 1908

كنوع من التشفي والانتقام وإظهار عاقبة رفض عبد الحميد لطلبهم باستيطان فلسطين
يقول كوهين في كتابه 

(إن رب الحركة الكمالية (نسبة إلى مصطفى كمال أتاتورك ) الذي عبدته منذ البداية هو القومية التركية
و قبل البدء بالبناء لا بد من تسوية الساحة التي يملؤها عقبتان رهيبتان هما الدين والخلافة

فلتسقط حكومة الشريعة وقد وجهت الحركة الكمالية حملتها الأولى نحو حكم الدين الإسلامي وقد انهارت هذه السلطة الغاشمة بضربة واحدة وجهها إليها أتاتورك )

و كانت الدعوة للقومية التركية أو التورانية تفيد مخططات اليهود من عدة نواحي فهي
تساهم في إضعاف الخلافة العثمانية الإسلامية
و تضعف السلطان عبد الحميد الذي وقف ضد أطماع اليهود في فلسطين
فالقومية التركية (التورانية) تهدف إلى اقتلاع الجذور الإسلامية للدولة العثمانية

وإعادة توثيقها للحضارة المغولية التي ينحدر منها العرق التركي

و كانت تسعى إلى تأجيج الصراع بين شقي الدولة العرب والترك

فجمعية الاتحاد والترقي العلمانية التي يحركها أيضا يهود الدونمة
و التي انقلبت على السلطان عبد الحميد وعزلته
دعت إلى سياسة تتريك العرب عندما وصلت إلى الحكم
وكان اليهود يعرفون ان العرب بكل تأكيد سيقاومون هذه السياسة
وهذا سيضيف زيتا فوق النار ويؤجج الصراع بينهم وبين الترك
و سينتهي الصراع بانفصال العرب وتمزيق الخلافة الإسلامية
التي قامت على توحيد جميع المسلمين تحت راية الإسلام
وقد غذى الغرب أيضا هؤلاء الدعاة القوميين المتطرفين وأيدهم
واتاحت لهم الصحف الماسونية المنبر
وفردت لهم المساحات لتجييش اكبر قطاع ممكن من التركمان المسلمين
الذين سيسكرون بقصائد الفخر والملاحم التي تمجد العرق التركي
في المقابل كان الموارنة في الشام يقومون بدورهم أيضا
فبدأ الموارنة
 و يا للعجب بتأجيج النزعة القومية العربية
كان معظم القوميين العرب في تلك الفترة هم من الموارنة
وبدأت مطابع لبنان تطبع و تنشر دواوين الشعر الجاهلي وملاحم العرب
بل و تشن أيضا حملات لتأجيج الكراهية ضد الترك
حتى قال شاعرهم في مطلع القرن العشرين
بني يعرب لا تأمنوا الترك بعدها  بني يعرب إن الذئاب تصول
لعب لبنان دورا ثقافيا كبيراً في تشكيل الرأي العام العربي
في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين
نظرا لوجود معظم دور النشر و الصحف فيه و كان الموارنة هم المسيطرون
على الإعلام العربي في ذلك الوقت وهم كذلك حتى الآن
معظم مدراء المحطات التلفزيونية الكبرى حاليا و الممولة خليجيا هم من المسيحيين
و خصوصا الموارنة وهم الذين يضعون الخطة البرامجية التي تغسل دماغ الشارع العربي المسلم
حسب ما تقتضيه المصلحة الغربية في كل مرحلة
و لذلك ليس غريبا ان نجد أن أول المؤلفات التي تدعو إلى القومية العربية
هي ما نشره المسيحي الماروني ( نجيب عازورى ) بعنوان يقظة الأمة
وليس غريبا ان نجد ان أكبر مؤسسي حزب البعث العربي الاشتراكي هما ( ميشيل عفلق ) (المسيحي )
و زكي الأرسوزي (النصيري العلوي)
و قد رأينا أن مصلحة يهود الدونمة المختبئين خلف القومية الطوارنية في تأجيج
و نشر الفكر القومي التركي المتعصب
(رغم أنهم لا ينتمون إلى العرق التركي وإنما هم من السفرديم او يهود الأندلس)
فهذا الفكر القومي المتعصب سيخدم المصالح اليهودية

في انهيار الخلافة الإسلامية و وقوع بلاد العرب و المسلمين جميعا
تحت الحكم الجبري المباشر المتمثل بالاستعمار الأوروبي
ثم الأنظمة العميلة و الضعيفة التي سيزرعها المستعمر بعد رحيله


كل هذا لابد منه كي تولد اسرائيل في قلب العالم العربي و الإسلامي و تكبر
فما مصلحة الموارنة في تأجيج الشعور القومي العربي الذي ظهر فجأة

في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين ؟
الموارنة
هم مزيج من التزاوج بين السريان المستعربين الذين انشقوا عن الكنيسة السريانية الأرثوذكسية

و دانوا بالولاء للكنيسة الكاثوليكية في روما و بين بقايا المستوطنين الفرنجة الكاثوليك

 الذين بقوا في الشام بعد انتهاء العدوان الصليبي على المشرق

 أي أن جذورهم العربية مشكوك في أمرها أصلا
فما مصلحتهم في تأجيج المشاعر القومية العربية في ذلك الوقت ؟
ولماذا ماتت المشاعر القومية العربية فجأة عند الموارنة حالما أعطتهم فرنسا دولتهم التي كانوا يحلمون بها دولة لبنان الكبير ؟
فمنذ إعلان فرنسا نشوء دولة لبنان الكبير التي اقتطعتها من الشام

لم تعد تجد مارونيا واحدا ينادي بالقومية العربية وتحولوا إلى منظرين للقومية اللبنانية و جذورها الفينيقية.
الجواب عندكم
عندما بدأت تنضج الأمور جاء دور الشريف حسين الذي كان دوره هو الأهم

في إشعال الفتنة و حدوث كل ما حدث في القرن الذي أعقبه
ثورة الشريف حسين هي الطعنة الأكبر في ظهر الخلافة العثمانية

و أدت إلى سقوط القدس في يد بريطانيا التي سلمتها فورا لليهود بموجب وعد بلفور

كان حسين بن علي قد بدأ اتصالاته بالحكومة البريطانية
قبل إعلان الحرب العالمية الأولى من جانب تركيا بحوالي تسعة شهور
وكان ابنه عبد الله (الذي صار فيما بعد الملك الأول للأردن )
هو ممثل مكة المكرمة في مجلس المبعوثان العثماني
وكان يعرج إلى القاهرة للتآمر مع المندوب السامي البريطاني قبل سفره إلى الآستانة 
و تبادل الشريف حسين مذكرات مع السير هنري مكماهون

المندوب السامي البريطاني في مصر منذ عام 1915م
وأنشأت بريطانيا مكتبا في القاهرة لتنظيم جهود هذه الثورة العربية ضد الخلافة العثمانية .
وجاء لورنس عميل المخابرات البريطانية ليشارك في الثورة مع الشريف حسين
و عندما استولى جمال باشا والي سوريا على وثائق القنصلية الفرنسية في الشام

 وعثر فيها على ملفات اتصال القوميين العرب بالفرنسيين وعمالتهم للحلفاء

(و معظم القوميين العرب كانوا في ذلك الوقت من موارنة لبنان كما رأينا )
أبلغ جمال باشا الشريف حسين بفحوى هذه الوثائق كي يراجع موقفه من التحالف مع الحلفاء
لكن الشريف حسين كان يهمه الأموال التي سيقبضها من الإنكليز
وكان يحلم أن يكون ملكا على العرب و لو عن طريق التحالف الصهيوني (اليهودي - المسيحي الغربي )

فلم يهتم لتحذيرات جمال باشا
بل لم يهتم لتحذيرات الله الواردة في الآية 51 من سورة المائدة
بعدم الانضمام للتحالف اليهودي النصراني والا فانه سيكون منهم
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ )

و في يوم 10 يونيه سنة 1916م أعلن الشريف حسين من مكة المكرمة

ما تسميه كتب التاريخ بالثورة العربية الكبرى

وما يسميه الرسول صلى الله عليه وسلم بفتنة السراء
و أطلق الشريف حسين رصاصة يتيمة من بندقيته من فوق سطح الإمارة
و هاجم بعض الأعراب من رجال القبائل جنود الحامية العثمانية في مكة

وأخذوهم على حين غرة ثم جاءت الطائرات البريطانية و أكملت الباقي و ضربت جدة بالقنابل
و شكل الطابور الخامس الذي كان يقوده فيصل بن الحسين
و رجل المخابرات البريطانية لورنس العرب ميمنة القوات البريطانية التي جاءت من مصر لاحتلال فلسطين
وليس هذا فحسب بل قام هذا الطابور الخامس بفتحة جبهة جديدة شغلت القوات العثمانية

و حولت نظرها عن الدفاع عن فلسطين لإتاحة الفرصة أمام قوات اللورد اللنبي القادمة من الجنوب.
وتمكن الجنرال اللنبي من الاستيلاء على غزة والخليل ويافا

ثم دخل القدس في يوم 9 ديسمبر 1917م
 وقال جملته الشهيرة

 الحروب الصليبية قد انتهت اليوم 

ثم دخلت القوات البريطانية دمشق و هي عاصمة ولاية الشام يرافقها الشريف ناصر
وبعد يومين حضر كل من اللنبي و فيصل الذي دخل عاصمة الأمويين معلنا

نهاية أربعة قرون من الحكم التركي العثماني

 و في دمشق أطلع جمال باشا الشريف حسين و أبناءه

 وبطانته على وثائق الخطة الصليبية لتقسيم العالم الإسلامي وعلى خريطة سايكس بيكو

و وعد بلفور
 وذكرهم أن واجبهم كمسلمين مخلصين هو بذل جهودهم في سبيل عزة الإسلام

وأن الحلفاء قد غرروا بهم و أن الاستمرار في التحالف معهم سيؤدي إلى استعباد الشعوب العربية
في المشرق و احتلالها وتقاسمها من قبل أوربا كما هي تحتل الأقاليم العربية في المغرب وشمال افريقيا
ولكن الشريف حسين رغم كل ذلك رفض تغيير موقفه و رفض التحدث إلى الأتراك
 واستمر في تحالفه مع الغرب و الصهاينة
وبنفس الوقت أيضا تندلع الثورة الشيوعية في روسيا و كان لليهود دور كبير فيها

و تفضح الخارجية في روسيا القيصرية أيضا خطط الحلفاء

وتكشف وعد بلفور و اتفاقية سايكس بيكو و تنشرها عدة صحف عالمية
أما جريدة القبلة في مكة فذكرت في بعض أعدادها سنة 1918م

 أن الشريف الحسين بن علي كان يدعو الناس في فلسطين
أن يتذكروا أن كتبهم المقدسة وتقاليدهم توصيهم بواجبات الضيافة
والتسامح ويحضهم على الترحيب باليهود حين قدومهم مهاجرين إليهم بوصفهم إخوانا لهم

الشريف حسين لم يكن من المخدوعين على الإطلاق كما يصوره بعض المؤرخين المحسوبين على الأسرة الهاشمية

كان يعرف هو وسلالته الدور الذي يقومون به

ويعرفون إلى ماذا ستؤول الأمور

والنتائج الكارثية التي سيجلبها على الأمة
و كان يستطيع لو أراد ان يغير موقفه او يلعب دورا مختلفا

سواء هو او أبناءه او أحفاده او حتى حفيد حفيده (ملك الأردن الحالي)

لكن السياسة الهاشمية طوال القرن الماضي كانت مستمرة على نفس النهج الاول

وهي ركن أساسي في الحلف الصهيوني
و بعد أن اسقط كمال أتاتورك الخلافة تم مكافئة العملاء الذين ساهموا في فتنة السراء
فمنح الهاشميون حكم العراق وتوج فيصل بن الشريف حسين ملكا هناك
وتم اقتطاع الأردن من الشام لأنها صاحبة أطول حدود مع فلسطين المحتلة

و رسمت خارطتها بهذا الشكل شرقي نهر الأردن و شرق دولة إسرائيل لضمان أمن أطول

 حدود لإسرائيل مع جيرانها و أقيمت إمارة شرق الأردن و توج عبد الله الأول بن الشريف حسين عليها
و هيئت فرنسا الطائفة النصيرية لحكم سوريا بعد الجلاء

و أكمل النظام النصيري في سوريا دور كلب الحراسة لحدود إسرائيل بعد أن أوفى بعهده

و باعهم هضبة الجولان ذات الأهمية المائية و الإستراتجية وكذلك

جبل الشيخ القمة الأعلى في سوريا و ذو القيمة العسكرية الكبيرة

و كان هذا هو الثمن لتنصيب عائلة الأسد على حكم سوريا نصف القرن الماضي
أما لبنان فمنذ أن فصلته فرنسا عن سوريا و سلمته للموارنة

عمل هؤلاء (القوميون العرب ايام الدولة العثمانية ) على طمس معالمه العربية والإسلامية

و نشر القيم الأخلاقية الأوربية ونمط الحياة الغربي
واستمرت المارونية السياسية تدير لبنان كما يشتهي الحلف الصهيوني (اليهودي - المسيحي )

حتى نهاية الحرب الأهلية  وبزوغ نجم الشيعة الذين تولوا إكمال المشوار لكن بشعارات جديدة
و الأيام القادمة تخبئ دورا جديدا للهاشمين يكتبه و يخرجه الصهاينة

إن كل ما عانيناه منذ سقوط الخلافة والاحتلال الأوربي  والتقسيم  وقيام إسرائيل و عدوانها المستمر

وكل الحكم الجبري القاسي الذي نعاني من ويلاته اليوم وسنبقى نعاني حتى تعود الخلافة الراشدة على منهاج النبوة
كل هذا الشر كان دخنه من تحت قدمي هذا الرجل المسمى بالشريف حسين

ومن أجل ذلك وعلى غير المألوف في أحاديث النبي كان الرسول صلى الله عليه وسلم محددا في الإشارة إليه شخصيا

و من أجل ذلك تبرأ منه  وقال هو ليس مني إنما أوليائي المتقون

و مع سقوط الحكم العاض قبل قرن من الزمان

وإلغاء الخلافة  دخلت الأمة المرحلة الثالثة في تاريخها وهي مرحلة الحكم الجبري

وسوف تفاجئون أن هذه المرحلة التي نحن فيها الآن

هي أكثر المراحل التي ذكرها النبي في أحاديثه وأخبر عن خصائصها

فما هي خصائص هذه المرحلة من وجهة نظر النبي صلى الله عليه و سلم

 الذي لا ينطق عن الهوى
هذا هو السؤال