الجمعة، 17 يوليو 2020

36 - الشرارة الأولى علاقة يأجوج ومأجوج بالأرض المقدسة ؟

إِنَّ أُمَّتِي فِي الأُمَمِ كَالشَّعَرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي الثَّوْرِ الأَسْوَدِ
شعرة بيضاء في ثور أسود
جاء في صحيح البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى  يَا آدَمُ ، فَيَقُولُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ ، وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ ، فَيَقُولُ : أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ .
قَالَ : وَمَا بَعْثُ النَّارِ ؟
قَالَ : مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ ، فَعِنْدَهُ يَشِيبُ الصَّغِيرُ ، وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا ، وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى ، وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ .
قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَأَيُّنَا ذَلِكَ الْوَاحِدُ ؟ قَالَ : أَبْشِرُوا ، فَإِنَّ مِنْكُمْ رَجُلا ، وَمِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَلْفًا

الشرارة الأولى
رأينا أن هناك عدة أقليات غير مسلمة كانت تعيش في كنف الدولة العثمانية التي تحولت إلى رجل مريض وكانت هذه الأقليات حاقدة على ( الدولة العلية ) وتسعى إلى تقويضها نهائيا و تعارض أي خطوة إصلاحية
و كان أخطرها يهود الدونمة الذين تغلغلوا في قصور السلاطين و أجهزة الدولة واعتنقوا الإسلام ظاهريا والقومية التركية كثقافة ولغة
 وكان منهم مصطفى كمال أتاتورك

و رأينا كذلك أن الأطماع الصهيونية باستيطان فلسطين ظهرت إلى العلن عام 1897 وطالب الصهاينة السلطان عبد الحميد السماح لهم باستيطان فلسطين لكنه رفض

و مع ذلك بنيت في مطلع القرن العشرين المستوطنات اليهودية الأولى في فلسطين المحاطة ببحر بشري كبير من العرب والمسلمين بعد حقبة طويلة جدا من الشتات اليهودي امتدت لعشرات القرون كان محرماً فيها على بني اسرائيل إقامة دولة في الأرض المقدسة

(كما تنص التوراة أيضا )
سؤال لماذا أقدم اليهود في هذا الوقت بالذات على هذه الخطوة الجريئة المليئة بالمغامرة

والتي تتنافى تماما مع طبيعة اليهودية الجبانة؟
فاليهود وتحديدا بنو إسرائيل هم من أكثر شعوب العالم إدبارا عن المواجهة المباشرة كما يصفهم بذلك خالقهم العليم سبحانه وتعالى فالنزعة الفدائية والشجاعة والإقدام ليست من خصائصهم على الإطلاق
فهل حدثت طفرة وراثية أو حدث تعديل بالجينات عند بني إسرائيل الذين ضربت عليهم الذلة والمسكنة ولا يقاتلون عادة إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر ؟
أم كان لديهم خطة سرية تغطي كل تحركاتهم لمدة مئة سنة إلى الأمام ؟
و هل كان هناك (حبل من الناس) تعلق به بنو إسرائيل واستعملوه ليحققوا أهدافهم ؟
و لاسيما كما سبق و ذكرت أن المستوطنات اليهودية الأولى في فلسطين كانت كلها من اليهود الخزر (الأشكناز) ولم يكن بين المستوطنين الأوائل أحد من يهود بني إسرائيل
فمن هم اليهود الأشكناز أو يهود الخزر الذين فتحوا الطريق ليهود بني إسرائيل (السفرديم و المزراحي) كي يرجعوا إلى القدس؟

وما علاقتهم بيأجوج ومأجوج ؟


وما علاقة يأجوج ومأجوج بالأرض المقدسة ؟

منطقة الخزر هي تلك البقعة الجغرافية التي تقع شمال سلسلة جبال القوقاز الشاهقة وتمتد بين بحرين هما قزوين والبحر الاسود

الاسم القديم لبحر قزوين عند الجغرافيين العرب الأوائل هو بحر الخزر أما الاسم القديم للبحر الاسود عند بعض العلماء المسلمين القدماء كابن كثير وغيره فهو
عين حمئة 
و منطقة الخزر كلها حاليا تقع ضمن الأراضي الروسية و كانت تسمى في الخرائط الإسلامية القديمة بأرض يأجوج و مأجوج
(كخريطة الإدريسي مثلا)
و جبال القوقاز هي سلسلة متصلة دون انقطاع من الجبال الشاهقة والتي تمتد أيضا مابين بحر قزوين شرقا والبحر الأسود غربا وتفصل بين أوربا في الشمال وآسيا في الجنوب فإلى الشمال من جبال القوقاز تقع كما قلنا منطقة الخزر (حاليا في روسيا ) والى الجنوب منها
(في آسيا ) تقع جمهوريتي أذربيجان و جورجيا المستقلتين
و لا يوجد أي معبر بري طبيعي يخترق هذه الجبال من الشمال إلى الجنوب إلا معبر واحد يقع بين جورجيا في الجنوب (في منطقة أوسيتا الجنوبية الجورجية) و روسيا في الشمال ( في جمهورية أوسيتا الشمالية الروسية) ويسمى هذا المنفذ البري الوحيد الذي يقع بين جبلين على شكل صدفتين باسم
داريال قورج
وحدد بعض علماء السلف الجغرافيين مكان ردم يأجوج و مأجوج في جبال القوقاز عند هذا المعبر
من الناحية اللغوية أيضا تعتبر لغة شعب جورجيا الذي استوطن هذه المنطقة منذ القدم والتي يقع فيها منفذ داريال قورج ( بين السدين) هي لغة خاصة مستقلة ومعزولة تماما عن جميع اللغات المعروفة في كل أنحاء العالم ولا تنتمي إلى أي أسرة لغوية
فعلى سبيل المثال تنتمي اللغات الروسية والأوكرانية والصربية إلى أسرة لغوية واحدة هي السلافية
أما الفرنسية والايطالية والاسبانية فجميعها لغات من عائلة واحدة منحدرة من اللاتينية
و اللغة العربية والسريانية والعبرية والأمهرية والمالطية جميعها لغات سامية بينها صلات قربى
أما اللغة الجورجية فليس لها أي صلة قرابة بأية لغة أخرى في العالم وهي لا تشبه أي لغة حية في الدنيا لا من حيث القواعد ولا من حيث المفردات أي كأنهم
(لَّا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا)

ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (92) حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْمًا لَّا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا (93) قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (94) قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا (95) آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (96) فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا (97)
الكهف
ربما سنتذكر أن الصحابة حرصوا على فتح هذه الجبال الشاهقة في عهد مبكر جدا حيث أرسل عمر بن الخطاب رضي الله عنه في أواخر عهده الجيوش إلى هناك و مباشرة بعد فتح فارس و أذربيجان و تم الفتح في عهد عثمان رضي الله عنه
أي أن الفاروق هذا الرجل العبقري ذو البصيرة الثاقبة  كان حريصاً على الفتح المبكر لمنطقة جبال القوقاز رغم انها منطقة بعيدة عن جزيرة العرب و مغطاة بالثلوج و تعتبر الحد الفاصل بين آسيا و أوربا من جهة الشرق مع أن الفاروق كبح  بنفس تلك الفترة عمرو بن العاص والي مصر و منعه من توجيه حملة لفتح شمال إفريقيا القريبة جدا من جزيرة العرب و ذات الأراضي المنبسطة السهلية، بل لم يوجه فاتحا واحدا نحو السودان المجاورة أو القرن الإفريقي الملاصق و المتاخم للجزيرة العربية وأمره بالتريث وعدم الحماس حتى يستقر الإسلام في مصر.
لماذا يأمر عمر بفتح هذا الجزء النائي من روسيا والمتاخم لأرض يأجوج و مأجوج قبل أن يقوم بتحرير كل من ليبيا والسودان والمغرب العربي؟
ما السر الذي دفع عمر ذو البصيرة الثاقبة للقيام بذلك ؟
هل لذلك علاقة بالفتحة التي فتحت من ردم يأجوج ومأجوج في عهد النبي عليه الصلاة و السلام
 و الشر الذي بدأ يقترب من العرب ؟
قبل أن نتابع لنتوقف قليلا لنتعرف على معنى كلمة يأجوج و مأجوج
يأجوج و مأجوج في اللغة العربية اسمان مشتقان من الجذر أج  أو أجج
و مأجوج على وزن مفعول .
وفي المعجم الوسيط نجد المعاني التالي للكلمة
- أجَّتِ النارُ : تلهَّبت واضطرمت وتوقَّدت  وسمع صوت لهيبها
- أجّج الشّرّ بينهم: أثاره وأوقده
 أجَّج العداوةَ  الحقد  الفتنة بينهم  أجج ثورة في الأقاليم
- أجّج الماء
أجَّهُ ، صيَّره شديد الملوحة .
إذن المعنى مرتبط بتأجيج الفتن والنزاعات والفساد وأيضا استهلاك المياه العذبة أو تحويلها إلى مالحة لا تشرب
أي تلويث البيئة والإفساد في الأرض
( قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ )
ويأجوج و مأجوج ( يشربون بحيرة طبرية ) هو معنى مجازي و كناية على نمط حياة قائم على الإسراف في استهلاك المياه العذبة
و بالمناسبة من المتوقع أن تجف بحيرة طبرية خلال عقدين من الزمان بسبب استنزاف اليهود الخزر لمياهها
كما أن يأجوج ومأجوج هما اسمان مرتبطان بحرف العطف الواو وهذا يعني أننا أمام خليط من البشر وليس عرق صافي وحيد
الاسم الأول يأجوج هو فاعل و(مسيطر) أو محرك مؤثر والاسم الثاني مأجوج على وزن مفعول أي تابع و منفعل أو متأثر

بقي المسلمون يسيطرون باستمرار على منطقة جبال القوقاز السد الطبيعي أمام أرض يأجوج و مأجوج
فكانت جزءاً من دار الإسلام طيلة الحقبة الأموية والعباسية والمملوكية ( ومعظم المماليك الشراكسة كانوا من تلك المنطقة ) وبقي الوضع كذلك حتى أواخر عهد الدولة العثمانية ولم تخرج هذه المنطقة من أيدي المسلمين حتى عندما خرجت غيرها من الأقاليم كالشام في الحملات الصليبية أو الأندلس سنة 1492 و بقيت جبال القوقاز ارضاً اسلامية حتى القرن التاسع عشر عندما استولت عليها روسيا القيصرية و ضمتها إلى أراضيها و تهجير قسم كبير من سكانها المسلمين و لاسيما الشركس ثم قامت مؤخراً بتقسيم منطقة القوقاز إلى 7 جمهوريات تتمتع بحكم ذاتي محدود ضمن الاتحاد الروسي
وهذه الجمهوريات الجبلية تمتد من بحر قزوين شرقا إلى البحر الأسود غربا حسب الترتيب التالي
من الشرق جمهورية داغستان ذات الأغلبية المسلمة وهي اكبر جمهوريات القوقاز مساحة وتطل على بحر قزوين وعاصمتها محج قلعة
و إلى الغرب من داغستان تقع جمهورية الشيشان  ثم أنغوشيا  أوسيتا الشمالية (آلانيا)  كباردينيا (قبرطاي ) شركسيا  ثم جمهورية أديغيا في الغرب والقريبة من البحر الأسود.
والغالبية العظمى من سكان هذه الجمهوريات الجبلية الذين يعرفون جماعيا في بلادنا باسم الداغستان والشيشان والشركس هم من المسلمين من أهل السنة و الجماعة وهي متجانسة دينيا لولا وجود المستوطنين الروس (الأرثوذكس ) الوافدين بعد الاحتلال الروسي
إلى الشمال من هذه السلسلة الجبلية كما قلنا تقع منطقة الخزر وهي منطقة أيضا تأج و تموج بالأعراق والأديان
و هذه المنطقة المنبسطة المقابلة لجبال القوقاز الوعرة لم يفتحها المسلمون بالرغم من طبيعتها الجغرافية السهلية
فبعد الفتح الإسلامي لجبال القوقاز المجاورة نشأت في سهول الخزر مملكة قوية و معتدية وقفت حاجزا دون تمدد الإسلام إلى الشمال وكانت ديانتها في البداية وثنية وثقافتهم ترتكز على الإباحية الجنسية.
ثم ما لبثت أن تبنت تلك المملكة الديانة اليهودية كديانة رسمية لها وحدث هذا التحول إلى اليهودية بشكل مفاجئ ولأسباب غامضة يعجز علماء التاريخ عن تفسيرها و تم ذلك في عهد ملكها (بولان) الذي كان معاصراً للخليفة العباسي هارون الرشيد
وتم التحول إلى اليهودية بعد أن زاره وفد من حاخامات و يهود أصفهان فأقنعوه بالتهود مع ان هذا الأمر هو غريب و مخالف للتقاليد اليهودية
 فاليهود كما يعرف الجميع لا يبشرون الأغيار بدينهم  فديانتهم تنتقل عن طريق الورثة و ليس الدعوة

فلماذا لجأوا إلى مخالفة تقاليدهم وحاولوا تهويد شعوب الخزر ؟
ولماذا شعوب الخزر تحديدا وهم بعيدون جدا من ناحية النسب الوراثي و الصفات الجينية والعرقية عن بني إسرائيل أي أنهم ليسوا من نسل يعقوب  بل ولا حتى ساميين كأبناء عمومتهم العرب أو السريان أو الأحباش إنما هم خليط من شعوب آسيا الوسطى التركمانية و القوقازية أو ( يأجوج و مأجوج )
فلماذا يتحرك يهود أصفهان الساميين والذين كانوا تحت الحكم الإسلامي في ذلك الوقت لإقناع الخزر بالتهود ولماذا في هذا التوقيت بالذات ؟
من الذي دفعهم إلى ذلك ؟
هل كان في أصفهان في ذلك الوقت شخص خفي مجهول يهوى تأجيج الفتن أوحى لهم بذلك ؟
و هل يوحي لكم اسم ( أصفهان ) في علم آخر الزمان بشيء؟

استمرت مملكة الخزر اليهودية فترة طويلة حوالي 500 سنة ، لكنها ما لبثت أن سقطت على يد روسيا القيصرية والتي كانت ديانتها المسيحية الأرثوذكسية
وبعد أن فتحت أرض يأجوج ومأجوج على يد الروس انتشر اليهود الخزر (الأشكناز) على إثر ذلك في كل الإمبراطورية الروسية الشاسعة و كانت أعدادهم بالملايين.
كما وصل بعضهم إلى شرق أوربا ولاسيما بولندا وبعضهم اتجه جنوبا فيما توجهت الأسر الاشكنازية الثرية خصوصا إلى غرب أوربا حاملين معهم ذهبهم ونظامهم البنكي الربوي وأخلاقهم الإباحية الفاسدة المفسدة
و تزامن ذلك مع الاكتشافات الجغرافية الكبيرة فانتقل بعضهم إلى أمريكا والعالم الجديد.
و يشكل اليهود الأشكناز حوالي 2% من سكان الولايات المتحدة و كندا  وهم أصحاب النفوذ الأكبر هناك كما هو معروف
كما يتواجد الأشكناز كذلك في جميع دول أمريكا اللاتينية ولاسيما الأرجنتين و تشيلي والمكسيك وهاجر بعضهم كذلك إلى جنوب إفريقيا بعد اكتشاف الألماس فيها وإلى دول غرب إفريقيا مث سيراليون بعد اكتشاف الذهب و إلى غيرها من البلدان وهناك جاليات يهودية اشكنازية تعيش أيضاً في استراليا وفي آسيا ولا سيما الدول الصناعية خاصة في هونغ كونغ وتايوان وكوريا الجنوبية وماليزيا ...الخ
باختصار
 هم من كل حدب ينسلون
ويشكل اليهود الأشكناز الذين تعود أصولهم الجينية و الوراثية إلى مملكة الخزر 90% تقريبا من يهود العالم البالغ عددهم 15 مليون فيما يشكل السفرديم (يهود الأندلس والمغرب) أقل من 7 % من اليهود أما اليهود المشرقيين (المزراحي) و يهود اليمن ويهود الحبشة (الفلاشا) فيشكلون النسبة القليلة الباقية .

و نحن عندما نقرأ سورة الإسراء في القرآن نعلم أن بني إسرائيل أفسدوا و سيفسدون في الأرض المقدسة مرتين و سيعلون علواً كبيرا
 ( والآيات تتحدث عن اليهود من بني إسرائيل خصوصا وليس اليهود عموما )

و نفهم من الآيات أن الوعد الأول قد تحقق وكان وعدا مفعولا و قضي الأمر على يد الملك البابلي نبوخذ نصر وتم تدمير الهيكل الأول وحدث السبي البابلي  ولم يستطع بنو إسرائيل إقامة دولة قوية لهم في الأرض المقدسة منذ ذلك الوقت حتى جاء وعد الآخرة.
(وَقَضَيْنَآ إِلَىَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنّ فِي الأرْضِ مَرّتَيْنِ وَلَتَعْلُنّ عُلُوّاً كَبِيراً(4) فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لّنَآ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مّفْعُولاً (5) ثُمّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً (6) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ الاَخِرَةِ لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوّلَ مَرّةٍ وَلِيُتَبّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً (7) عَسَىَ رَبّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً ) الإسراء
ولكن القرآن أيضا يخبرنا عن وعد الآخرة  الوعد الثاني  أو ( وعد بلفور) و يخبرنا أن بني إسرائيل سيرجعون إلى القدس وأن عودتهم ستكون بسبب (مدد خارجي) و تفوق في العتاد العسكري والأموال و البنين والقوة الإعلامية (أو النفير ) وأنهم سيعودون لفيفا  أي على شكل موجات من الهجرات الجماعية بعد أن يكونوا قد استوطنوا وتشتتوا في كل الأرض
( وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا ) (104) 

و الله يخبرنا أن عودة بني إسرائيل (أي اليهود المشرقيين ) إلى القدس وهي القرية التي أخرجهم منها وأهلكها ودمر هيكلها
 ستكون مرتبطة بفتح أرض يأجوج و مأجوج و ليس فتح ردم يأجوج ومأجوج  ثم انتشار هذا العرق الخزري الهجين والخليط في كل بقاع الأرض وتناسلهم ( وهم من كل حدب ينسلون )
( وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون ( 95 ) حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون ( 96 ) واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا بل كنا ظالمين ) ( 97 ) 
الله سبحانه و تعالى قال : ( فُـتحت يأجوج و مأجوج ) ولم يقل ( فتح يأجوج و مأجوج )
أي هناك تاء تأنيث بعد الفعل المبني للمجهول فُتح  وتاء التأنيث تعود على الأرض (المؤنثة ) وليس المقصود بالفتح الردم (المذكر)
لأن الردم قد بدأ ينهار و يـفتح منذ عهد النبي عليه الصلاة والسلام
 لقد فتح (اليوم) من ردم يأجوج و مأجوج مثل هذه  و حلق بإصبعيه الإبهام و التي تليها
و كلمة (اليوم ) قالها النبي في سياق الجملة السابقة قبل 1400 سنة

و الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام يخبرنا أنه في آخر الزمان سيكون بعث أهل النار معظمهم من يأجوج ومأجوج
بل لن يكون هناك فعليا  في آخر الزمان إلا عقيدتين اثنتين أو فسطاطين أو منهجين للحياة .

المنهج الأول هو الإسلام الذي سيعود غريبا ومختلفا عن كل ما سواه
و المنهج الثاني هو يأجوج ومأجوج الذين سيتبنى طريقتهم في الحياة غالبية سكان العالم
و أن نسبة المسلمين إلى يأجوج ومأجوج هي 1 من ألف
( أَبْشِرُوا ، فَإِنَّ مِنْكُمْ رَجُلا ، وَمِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَلْفًا )
لكن يهود الخزر اليوم (أي يأجوج ومأجوج ) بالكاد يصل عددهم إلى 13 مليون نسمة بينما المسلمين يبلغ عددهم مليار ونصف
وهذا يعني أن يأجوج ويأجوج (في آخر الزمان ) ليسوا عرقا من الأعراق البشرية بالمعنى التقليدي الضيق للكلمة  رغم وجود عرق يأجوج ومأجوج أي يهود الخزر
يأجوج ومأجوج في آخر الزمان هم عقيدة
 أو إيديولوجيا ونمط حياة عالمي يتربع على قمة هرمه العرق الخليط القادم من أرض يأجوج و مأجوج

فيهود الخزر هم من يسيطر على النظام العالمي الحالي و يديره ثقافيا و اقتصاديا و سياسيا
و فسطاط النظام العالمي الجديد الكثير العدد هو فسطاط الكفر الذي يضم آلاف العقائد الفاسدة والإيديولوجيات الملونة والقوميات المنصهرة جميعها في بوتقة واحدة هي يأجوج و مأجوج

الرسول عليه الصلاة و السلام يضع في هذه الإحصائية دين الإسلام مقابل يأجوج و مأجوج
يقول  واحد من المسلمين مقابل ألف من يأجوج و مأجوج
و لا يجوز المقابلة بين شيئين إلا إذا كانا من نفس الجنس
أي  دين مقابل دين
عقيدة مقابل عقيدة
فكر مقابل فكر
منهج للحياة مقابل منهج للحياة
lifestyle مقابل lifestyle
الإسلام دين ومنهج للحياة و ليس قومية أو عرق
وكذلك يأجوج ومأجوج (في آخر الزمان) هم منهج للحياة  إيديولوجيا عقيدة نظام فكري عالمي نظام عالمي جديد  وليس قومية أو عرق
أي أنه سيكون هناك هندوس تابعين ليأجوج ومأجوج 
و مسيحيين من يأجوج ومأجوج  وبوذيين  و علمانيين  وملحدين 

وأيضا مسلمين ( كيوت او دايت ) ذوي سعرات إيمانية منخفضة و الله تعالي اعلم
و لو تأملت وضع البشرية اليوم ستجد أن معظم العالم مندمج ثقافيا و اجتماعيا واقتصاديا في عولمة يأجوج و مأجوج
 وسيزداد هذا الإندماج أكثر في السنوات القادمة حتى تصبح النسبة واحد من المسلمين الغرباء مقابل ألف من بقية العالم المنصهرين تماما في بوتقة يأجوج و مأجوج


نمط حياة معظم شعوب العالم اليوم يشبه نمط حياة يأجوج ومأجوج
 قائم على الإسراف في استهلاك المياه العذبة وتجفيف البحيرات و الإفساد في الأرض وتلويث البيئة والتفكك الاجتماعي والانحلال و الإباحية  و إتباع الشهوة التي تعبد ( ... ) فضلا على التعامل الربوي

وكأن قمة الهرم من يهود الخزر المسيطرين هم يأجوج الفاعل
 وبقية العالم التابعين والمندمجين في عولمتهم هم مأجوج المنفعل وهذا الأمر لم يسبق أن حدث شبيها له قبل القرن العشرين
وللمزيد عن المعنى المجازي ليأجوج ومأجوج أنصحكم بقراءة هذه المنشور
مع مطلع القرن العشرين تلاقت لأول مرة في التاريخ -المصالح اليهودية مع المصالح الغربية المسيحية
( وتحديداً الكاثوليكية  البروتستانتية )

فصاروا كما أخبر القرآن و لأول مرة ( بعضهم أولياء بعض )
وكان العداء الشديد بين المسيحيين و اليهود هو السائد طوال الحقبة الماضية منذ (صلب ) المسيح الذي يؤمن به النصارى 

و استمر العداء إلى ما يقارب من 1900 سنة


وهذه المصالحة اليهودية  المسيحية الغامضة والمريبة كانت شيئا جديدا في التاريخ

أخبر به القرآن لأول مرة في سورة المائدة آية (51)
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ ، بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ، وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ، إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ )
و عندما نزلت هذه الآية قبل 14 قرنا لم يكن بعض اليهود وبعض النصارى أولياء أو حلفاء لبعضهم البعض
وما كانوا كذلك أيضا خلال الـ 600 سنة التي سبقت نزول هذه الآية
ولم يكن هذا هو الحال أيضا طوال الـ 1300 سنة التي أعقبت نزول هذه الآية
جميع الكنائس الغربية والشرقية والمشرقية الكاثوليكية والأرثوذكسية كلها بلا استثناء كانت طوال تلك الفترة تتهم اليهود بدم يسوع المسيح واليهود في أوربا المسيحية طوال القرون الوسطى كانوا مضطهدين ومنبوذين
ولم تحدث المصالحة بين بعض المسيحيين (الكاثوليك والبروتستانت و لاسيما الإنجيليين ) إلا في بداية القرن العشرين
ولم تبرأ الكنيسة الكاثوليكية في روما اليهود من دم المسيح إلا في القرن العشرين
ولم تتطور العلاقة بين الكنيسة البروتستانتية الإنجيلية والصهيونية إلى ما يشبه التماهي التام والتحالف الوثيق إلا في القرن العشرين
قرن الشيطان
حيث يؤمن البروتستانت أن اليهود يجب أن يعودوا إلى الأرض المقدسة ويقيموا دولة قوية و ينتصروا على كل العرب و يبنوا الهيكل الثالث حتى يعود المسيح مرة ثانية إلى الأرض فيبدأ الحكم الألفي السعيد  و البروتستانت هم الأكثرية من السكان في الولايات المتحدة وكندا و بريطانيا واستراليا وجنوب إفريقيا و دول شمال غرب أوربا
أي أن القرآن في هذه الآية يخبرنا عن نبوءة مستقبلية أنه سيأتي وقت في المستقبل سيكون بعض اليهود و بعض النصارى أولياء و حلفاء لبعضهم البعض، وأنه سيتشكل حلف صهيوني: يهودي - مسيحي
والله سبحانه و تعالى يحذر المؤمنين من الانضمام إلى ذلك الحلف أو مساندته لأن من يفعل ذلك سيفقد إسلامه مباشرة و سيكون منهم .
فالنبوءة القرآنية تخبرنا أيضا أنه سيكون هناك جماعة أو طائفة من ( المسلمين ) ستتحالف مع الصهاينة والله سبحانه وتعالى يقول لهؤلاء (المسلمين) أنهم قد خسروا إسلامهم و صاروا منهم.
و الرسول صلى الله عليه وسلم يخبرنا تحديدا عن شخص يزعم أنه من نسله أو من آل بيته لكن الرسول يتبرأ منه ويقول هو ليس مني إنما أوليائي المتقون وهذا الشخص ليس إلا الشريف حسين الذي انضم إلى هذا التحالف وأجج فتنة السراء عام 1916
( فِتْنَةُ السَّرَّاءِ دَخَنُهَا -أو دخلها - مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنِّي وَلَيْسَ مِنِّي وَإِنَّمَا أَوْلِيَائِي الْمُتَّقُونَ )
وجميعنا نعرف أنه لا يشترط أن تكون يهوديا لتكون صهيونيا
فهناك صهاينة من اليهود وصهاينة من المسيحيين وصهاينة من (المسلمين ) أيضا
عد إلى الوراء قليلا إلى جنازة الملك حسين واستعرض أسماء زعماء العالم والدول العظمى والشخصيات الماسونية الكبيرة التي حضرت الجنازة
لماذا يأتي كل هؤلاء لتشييع حاكم دولة عربية إسلامية صغيرة وفقيرة ؟
انظر إلى حال الأردن اليوم المستقر تماما طيلة قرن الشيطان رغم أنه محاط بدول عربية تعصف بها الثورات و رياح التغيير في الربيع العربي
هذا الحلف الفرعوني لم يسبق أن حدث شبيها له في التاريخ إلا في بداية القرن العشرين  وكان اكتشاف (بدن) فرعون في ذلك الوقت أيضا آية تشير إلى ولادة ذلك التحالف و آية تحذير للفساد والعلو في الأرض الذي سيحدث نتيجة هذا الحلف يشبه ذلك الفساد والعلو في الأرض الذي أحدثه فرعون وهامان وجنودهما
وأن ذلك التحالف سيثمر في النهاية عن خروج رجل دجال سيدعي أنه المسيح و سيدعي الإلوهية و يفتن العالم ويخدعه بدجله  كما ادعى فرعون من قبله الإلوهية وفتن المصريين بسحرته
و اكتشاف مومياء فرعون الذي أغرقه الله و نجاه ببدنه قبل سنة واحدة فقط من السنة التي ولد فيها هذا التحالف و عقد المؤتمر الصهيوني الأول في بازل بسويسرا؛ هذا التوقيت هو أيضا للتذكير بالمصير الذي سيؤول إليه التحالف الصهيوني والذي سيكون شبيها لمصير فرعون.
لنقرأ الآية 104 من سورة الإسراء المليئة بالاعجاز الرقمي والآية تتحدث عن عودة بني إسرائيل لفيفا إلى الأرض المقدسة عندما يجيء وعد الآخرة وبعد الشتات في الأرض لعشرات القرون وحدث ذلك بعد أن فتحت أرض يأجوج و مأجوج وكانوا هم (الحبل من الناس) الذي تمسك به بنو اسرائيل كي يفتحوا لهم الطريق للعودة للأرض المقدسة لفيفا
( وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا ) ( 104 ) 
هل قرأتم الآية ( 104 ) ؟
فعن ماذا تتحدث الآية التي تسبقها مباشرة  الآية 103 من سورة الإسراء ؟
( فأراد أن يستفزهم من الأرض فأغرقناه ومن معه جميعا ) ( 103 ) 
نعم إنها تتحدث عن غرق فرعون الذي أراد أن يستفز موسى و بني إسرائيل ( المسلمين في ذلك الوقت ) و يخرجهم من ارض مصر
فرعون الذي أنقذه الله بدنه من الغرق ليكون لمن خلفه آية و اكتشف هذا البدن قبل سنة واحدة فقط من عقد المؤتمر الصهيوني لاستيطان فلسطين و بدء عودة بني إسرائيل إلى الأرض المقدسة لفيفا
بالمناسبة تقول دراسة بسام جرار للإعجاز الرقمي في القرآن أنه أحيانا كل آية من سورة الإسراء تعادل سنة 
ويتابع الحق سبحانه وتعالى في الآيتين التاليتين من السورة
وبالحق أنزلناه وبالحق نزل وما أرسلناك إلا مبشراً ونذيراً ( 105 )
وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلاً ( 106 )
صدق الله العظيم
فكيف جرت الأمور على ارض الواقع ؟
كيف فعلوها ؟
هذا هو السؤال الصحيح