الرسول عليه الصلاة و السلام يقول( لا تهزم أمتي من اثنتي عشر ألفا من قلة )رغم ان شريعة الله ثابتة لا تتغير
لكن القوانين الالهية المتعلقة في هذا العصر هي قوانين خاصة واستثنائية
و رغم كونها مختلفة عما سبق التعارف عليه في الشرع الحنيف ، الا انها ليست خروج عن الشريعة الثابتة ،
بل هي من ضمنها
في كل دول العالم يوجد قانون محترم و دستور مدني صارم تسير عليه
وهذا القانون ينظم شؤون الناس في الدولة و يكون عادة مطبقا في معظم الأوقات
لكن هناك ايضا إلى جانب ذلك القانون الاعتيادي قانون آخر يسمى بقانون الطوارئ
وهذا القانون لا يطبق عادة الا في زمن الأزمات الكبيرة و الحروب و الكوارث و لفترة محدودة
ملك الملوك في شريعته للمسلمين يسن قوانين ثابتة و (اعتيادية )
لكن ضمن نفس الشريعة هناك قانون خاص للأزمنة الاستثنائية
فالنسميه قانون الاصطفاء الاستثنائي الرباني
قوانين الطوارئ للدول وخاصة في الدول العربية تفرضها عادة الأنظمة الطاغية كي تطلق يدها في مزيد من البطش و القمع
وفق قوانين الطوارئ التي تفرضها الدول المستبدة يستطيع أي شرطي ان يعتقل أي شخص لمجرد الاشتباه
و قد يبقى المواطن محبوسا لسنوات دون محاكمة
في الأحوال العادية لا تستطيع الشرطة ان تعتقل أي انسان بدون مذكرة توقيف
و دون تهمة و ابلاغ و لا يحتجز المشتبه به اكثر من 4 ايام على ذمة التحقيق
في الأحوال العادية يكون المتهم بريء حتى تثبت ادانته
لكن وفق قانون الطوارئ
الشعب كله متهم حتى يثبت ولائه للزعيم المفدى
قانون الطوارئ في سوريا على سبيل المثال
مطبق منذ انقلاب البعث عام 1963
لذلك كلمة قانون الطوارئ هي كلمة منفرة عند الشعب العربي ومعهم حق في ذلك
اما قانون الاستثنائي الرباني فهو على العكس من ذلك تماما
الشريعة الاسلامية كلها رحمة
و الشريعة في قانون الاصطفاء الاستثنائي الالهي فيها المزيد من الرحمة
فما هو قانون الاصطفاء الاستثنائي الرباني ؟
قال تعالى (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا)
قال عمر وعثمان وأبو الدرداء وعائشة وكعب الأحبار وأكثر التابعين يعني الأنبياء عليهم السلام
في العصور العادية من الطبيعي جدا أن يصدق الصادق ويكذب الكاذبقال عمر وعثمان وأبو الدرداء وعائشة وكعب الأحبار وأكثر التابعين يعني الأنبياء عليهم السلام
و في العصور العادية عادة ما يؤتمن الأمين ويخون الخائن
في كل العصور عادة يكون رجال الدين والعلماء منارة هدى و لسان صدق
لكن في هذا الزمن الاستثنائي الذي صار فيه يصدق الكاذب و يكذب الصادق ويخون الأمين و يؤتمن الخائن
في هذا الزمن الذي ينطق فيه الروبيضة
السفيه التافه الذي يتحدث بأمر العامة و يكون نجم الإعلام وعلم المنابر
في هذا العصر الذي يكون فيه زعيم القوم أرذلهم و يسود القبيلة فاسقها
في العصر الذي يكون فيه أمراءه ظلمة و وزراءه خونة و قضاته فسقة و فقهاءه كذبة
في هذا العصر الذي يكون فيه رجال الدين ألسنتهم احلي من العسل و قلوبهم قلوب الذئابفي العصر الذي تفرض فيه الأنظمة الجبرية قوانين الطوارئ الخاصة بها طوال عقود وعقود
في هذا العصر الإستثنائي
هناك قانون الهي استثنائي
و نحن الآن في عصر قانون الاصطفاء الرباني
وفق هذا القانون ستكون الأولويات مختلفة
و تصاريف الله مع عباده ايضا ستكون مختلفة عما اعتاد المسلمون عليه في العصور السابقة و ايضا العصر اللاحق
اي عندما ستعود الخلافة الراشدة على منهاج النبوة
سيعود العمل بمقتضيات القانون و التشريع الرباني المعتاد
اما الآن فنحن في زمن قانون الاصطفاء الاستثنائي
بمقتضيات هذا القانون سيكون الأجر و الثواب و أيضا العقاب مختلفا عما كان عليه في بقية الأزمان
روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال
اشتقت لأحبابي
قالوا: أو لسنا أحبابك ؟
قال : لا ، أنتم أصحابي
أحبابي أناس يأتون في آخر الزمان
القابض منهم على دينه كالقابض على الجمر
أجر العامل منهم كأجر سبعين
قالوا : منا أم منهم ؟
قال : بل منكم ، لأنكم تجدون على الخير معواناً ولا يجدون اعد قراءة الحديث السابق مرة أخرى
(أحبابي أناس يأتون في آخر الزمان)
هل نحن في آخر الزمان ؟
القابض منهم على دينه كالقابض على الجمر
اوصف لي شعورك لو حاولت مثلا ان تقبض على دينك في هذا الزمن و لمدة شهر واحد
اوصف لي احساسك وانت تطبق دينك تماما كما كان عليه النبي و صحابته
طبق دينك بحذافيره في كل شيئ في صلاتك وعبادتك في تعاملاتك مع الناس
في بيتك في رزقك في عملك في غض بصرك وامساك لسانك حاول ان تفعل ذلك و اخبرني بعدها ان كنت كالقابض على الجمر أم لا
أجر العامل منهم كأجر سبعينأجرك يا أختي المسلمة الملتزمة التي تعيشين في فرنسا والمجتمع كله ضد حجابك
البرلمان و القانون ضد حجابك
يحاربونك في رزقك وفي تعليمك
يسخرون من الخيمة التي تحملينها فوق رأسك
كاريكتور في المجلات
و هجوم مستمر في وسائل الأعلام
سكيتشات مستهزئة في التلفزيون
وفي المسرح انتي مادة سخرية مفضلة في ستاند آب كوميدي
أجركِ يا أختي الآن كأجر سبعين من أمثال السيدة عائشة وحفصة و زينب
أخي خطيب مسجد الحي
يا من ترصد مخابرات الحاكم الجبري كل كلمة تقولها في خطبك تلاحق انفاسك يلفقون لك التهم الأخلاقية ان أنت خرجت عن النص
يا من تقيم في السجون و المعتقلات اكثر مما تقيم في بيتك
لكنك رغم كل ذلك تأبى إلا أن تشهد بكلمة الحق
تأبى الا أن تكون أمينا و مخلصا لقدسية منبر رسول الله
فلا تدعو للحاكم الظالم ولا تلبس على الناس لارضاء السلطة وتسمي الأمور بأسمائها
أجرك يا أخي كأجر سبعين من أمثال بلال الحبشي وهو ملقى عاري في بطحاء مكة اللاهبة
وفي ظهيرتها الحارقة وصخرة ثقيلة جاثمة فوق صدره تكتم أنفاسه وصوته يدوي بكلمة أحد أحد
سيدى المجاهد في سبيل الله
سواء كنت في غزة أو الغوطة أجرك كأجر سبعين من أمثال سيف الله المسلول خالد بن الوليد وسيد الشهداء حمزة أو طارق بن زياد
لماذا ؟
لأن بلال و خالد و طارق وجدوا على الخير معوانا وانت لا تجد
لانه في زمن بلال كان هناك أبو بكر الصديق الذي اشتراه و اعتقه ، و قال على الملئ : هذا أخي حقا ..
أما في زمنك فالكل سيبيعك
لان المجاهدين الأوائل كانت تفرش لهم السجادة الحمراء لدى عودتهم من ساحات الوغى
كانوا موضع فخر كانوا نجوما و قدوة و مثل اعلى للمراهقين
و حتى الآن لا تزال آلاف المدارس و الشوارع تحمل أسمائهم
أما أنت
فإنك لا دية لك
أنت الآن إرهابي ملاحق مطارد
أو تقضي عمرك منسيا في غياهب السجون
أنت جرثومة خطيرة تعقد الأمم المتحدة المؤتمرات الدولية من أجل أن تكافحك
هذا هو زمن الطوارئ الرباني
أجرهم كأجر سبعين من صحابة رسول الله
من أجل ذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم عن جيش عدن
هم خير من بيني وبينهم
و في زمن الطوارئ ايضا سيعود الاسلام غريبا
و انا اتحدث عن الاسلام الحق
فليس كل من سمى ابنه احمد او فاطمة او علي صار مسلما
الإسلام الحق ليس هذا ما وجدنا عليه آباؤنا
الاسلام الحق لا ينتقل عن طريق الوراثة
و الإسلام الحق لا ينتقل أيضا عن طريق الثقافة
لست مسلما اذا كانت لديك بعض المعلومات الاسلامية حتى لو كنت تحفظ كل القرآن وتردده كالببغاء
الاسلام الحق هو ما وقر في القلب و صدقه العمل هو اسلوب شامل للحياة
وفي آخر الزمان اي زمننا هذا سيكون الإسلام الحق غريبا
لاتنخدعوا بأن عدد المسلمين اليوم مليار ونصف المليار
أأعجبتكم كثرتكم ؟ وقلتم لن نهزم اليوم من قلة ؟
اكثر من 20% من سكان الأرض هم مسلمون
و الرسول عليه الصلاة و السلام يقول
لا تهزم أمتي من اثنتي عشر ألفا من قلة
وكلام الرسول حق
لكننا اليوم أمة مهزومة مشتتة طاقاتها مبعثرة خيرة شبابنا يحلم بفيزا لأمريكا او فرنسا
الرسول عليه الصلاة و السلام يقدم لنا دراسة إحصائية دقيقة ، وهي وحي يوحى
الإحصائية النبوية هي لنسبة أهل النار في آخر الزمان
و احصائية من لا ينطق عن الهوى تقول
من كل الف إنسان في آخر الزمان هناك 999 شخص من أهل النار
والقرآن الكريم يقول عن المقربين من أهل الجنة أنهم
( ثلة من الأولين وقليل من الآخرين )
جاء في صحيح البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
يقول الله يا آدم
فيقول: لبيك وسعديك والخير في يديك، قال: يقول أخرج بعث النار
قال: وما بعث النار ؟
قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين فذلك حين يشيب الصغير وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد
فاشتد ذلك عليهم فقالوا: يا رسول الله، أينا ذلك الرجل؟
قال: (أبشروا فإن من يأجوج و مأجوج ألفاً و منكم رجلاً)
لنحلل الآن الحديث
لنفترض أن جميع اهل الجنة في هذا الزمان هم حصرا من امة الإسلام
المسلمون يشكلون 20% من اهل الارض
اي من كل الف انسان هناك 200 مسلم
و الواحد بالألف من اهل الجنة هو حصرا من هؤلاء الـ 200 مسلم
وبالتالي من كل 200 (مسلم)
هناك 199 (مسلم) من أهل النار
ومسلم واحد من اهل الجنة !
هل سيدخل المسلمون النار ؟
نعم معظم (المسلمين) في آخر الزمان سيدخلون النار و الله اعلم
لان 199 مسلم من كل 200 انغمسوا كليا في النظام العالمي الجديد
و في عولمة يأجوج ومأجوج
يجب ان تنتبهوا ان يأجوج ويأجوج (في آخر الزمان ) ليسوا عرقا من الاعراق البشرية
هم عقيدة او ايديولوجيا و نمط حياة عالمي يسيطر عليه و يديره و يروج له هذا العرق الخليط الذي اسمه يأجوج و مأجوج.
وقلنا ان ارض يأجوج ومأجوج هي شمال جبال القوقاز (منطقة الخزر) والتي جاء منها اليهود الأشكناز و الذين انتشروا في كل انحاء العالم وهم الذين يديرون و يسيطرون على النظام العالمي الجديد بكل أفكاره و معتقداته
هم الذين يديرونه اقتصاديا و اعلاميا و ثقافيا و اجتماعيا و سياسيا ايضا
الرسول عليه الصلاة و السلام عندما قال من المسلمين 1 ومن يأجوج ومأجوج 1000
هو لا يضع دين في مقابل عرق
فالمسلمون ليسوا جنسية ليسوا عرق من الأعراق او قومية
المسلمون هم دين اي عقيدة نمط حياة
لذلك فالرسول عليه الصلاة و السلام لا يضع الدين الاسلامي مقابل قومية كثيرة العدد اسمها يأجوج و مأجوج
في آخر الزمان الإسلام يعود غريبا
و البشرية كلها تقريبا تنصهر في بوتقة عولمة يأجوج و مأجوج
و قيمهم و اخلاقهم و ثقافتهم ونمط حياتهم المفسد في الأرض
والمسرف في استهلاك المياه
فيأجوج ومأجوج هنا هم رمز للإيديولوجيا و الافكار و القيم الأخلاقية التي صهرت معظم البشر في بوتقة واحدة هي بوتقة العولمة
فغابت الخصوصية الثقافية للشعوب و الاختلافات في نمط الحياة
على رأس هرم العولمة هذا و المحرك لهذا الفساد هناك قوم اسمهم يأجوج و مأجوج وهم يهود منطقة الخزر كما سبق و شرحت
اي أنه سيكون هناك هندوس من يأجوج ومأجوج ومسيحيين من يأجوج ومأجوج وبوذيين و علمانيين وملحدين وأيضا (مسلمين )
اذا كان 999 من أصل كل الف هم من يأجوج ومأجوج و واحد بالألف من المسلمين الغرباء
فاين الهندوس و النصارى و العلويين و البوذيين و (المسلمين غير الغرباء ) ؟
معظم المسلمون اليوم مندمجين ثقافيا و اجتماعيا في عولمة يأجوج و مأجوج
نحن مثلهم في كل شيئ
تعاملاتنا المصرفية كلها قائمة على الربا
نمط حياتنا
مهندسيهم يصممون لنا مدننا و اسلوب حياتنا و كل شيئ
من وجباتهم السريعة إلى ملابسهم و تسريحات شعرهم إلى عملياتهم التجميلية إلى موسيقاهم
الى برامجهم التلفزيونية
امريكان آيدول آراب آيدول باكستاني آيدول انديان آيدول
نحن مجرد شمبانزي مقلد ؟!
حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلنا وراءهم
اليمنيون اليوم لا يسقون من غدرهم
اليمنيون اليوم يسقون من غدران الأمريكان من الآبار الارتوازية التي تحفرها حفارات الأمريكان الملوثة للبيئة
و مطاعم كنتاكي و ماكدونالد أصبحت في كل مكان حتى الحرمين الشريفين
وفق قانون الطوارئ الرباني انت معفى كذلك من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
هل تصدق ذلك ؟
ستقولون لي و لكن الرسول قال من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه
و ستقولون لي لا خير في أمة لا تأمر بالمعروف و لا تنهى عن المنكر
حسناً ، لكننا الآن وفق قوانين (جديدة)
و وضعت كلمة (جديدة) بين قوسين لأن المعنى مجازي
وفي هذا الزمن سيكون قد آن الآون لتطبيق هذه الآية القرآنية
( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم )
لا تبدو هذه الآية تتناقض مع ما يحث عليه القرآن مرارا و تكرارا من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر؟
ماذا يعني عليكم انفسكم ؟
حسنا لستم وحدكم الذين تشوشتم واحترتم في أمر هذه الآية
لقد التبس الأمر ايضا على بعض الصحابة فسألوا النبي صلى الله عليه و سلم عن تفسيرها
فأخبرهم الرسول أن هذه الآية لا تخص زمنهم ولكنها تخص زمن استثنائي
تخص زمن أو عصر معين تسود فيه بعض الطباع و القيم والأخلاق عند الناس
في ذلك العصر ( فقط ) يجب أن تعمل بموجب القانون الذي تنص عليه هذه الآية
لأنه حينها لا يعود هناك جدوى من الأمر بالمعروف او النهي عن المنكر
ما هو ذلك العصر ؟
لنقرأ هذا الحديث
عن أبي أمية الشعباني
قال : أتيت أبا ثعلبة الخشني فقلت له كيف تصنع بهذه الآية؟
قال: أي آيـة ؟
قلت : قوله تعالى
( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم )
قال : أما والله لقد سألت عنها خبيرا لقد سألتُ عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :
بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت
1- شـُحا مطاعا
2- وهوىً متبعاً
3- ودنيا مؤثرة
4- و إعجاب كل ذي رأي برأيه
فعليك بخاصة نفسك ودع عنك أمر العوام
فإن من ورائكم أياماً ، الصبر فيهن مثل القبض على الجمر
للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلا
قيل : يا رسول الله أجر خمسين منا أو منهم ؟
قال : بل أجر خمسين منكم
وفي رواية أخرى أجرهم كأجر سبعين
في آخر الزمان سيكون المجاهدون جنودا مجندا
في صدر الإسلام
لم يكونوا جنودا مجندة في جبهات مختلفة متفرقة وليست تحت قيادة مركزية واحدة
في ذلك الوقت كان هناك خلافة جامعة
أما في زمن الطوارئ الرباني فهو المرحلة الوحيدة في عمر الأمة الذي ليس فيه خلافة شرعية جامعة للأمة
و قد يقول بعضكم لماذا الرسول صلى الله عليه وسلم يقدم خيارين اثنين للنفير للجهاد في آخر الزمان
الشام كخيار أول واليمن كخيار ثاني
ولماذا نهى عن خيار العراق ؟
لقد قال عمر بن الخطاب عن فارس
يا ليت بيني وبينها جبل من النار
وذلك لكثرة الفتن القادمة من تلك البلاد والتي اخبرهم بها الصادق الأمين من قبل
ومع ذلك فتح عمر العراق وفارس
لان الجهاد في ذلك الزمن كان مطلوبا لنشر الإسلام ورفع الظلم عن المظلومين حتى آخر أصقاع الأرض
أما في زمن الطوارئ
فالمسلمون الأخيار و قد عاد الإسلام الحق غريبا لن يستطيعوا أن يمارسوا دينهم كما يجب
سيتعرضون للأذى و الاضطهاد من جميع الأمم
سيحرقون أحياء في بورما وتقطع أوصالهم وتؤكل أكبادهم في افريقيا الوسطى ستغتصب نساؤهم في البوسنة
و ستمنع بناتهم من ارتداء الحجاب في فرنسا و سيمنع أولادهم من تعلم الدين في مصر
على المقتدرين منهم الآن أن يهاجروا إلى بقعة جغرافية آمنة وان يعيدوا اقامة أسس دولة الخلافة هناك
والرسول -صلى الله عليه وسلم حدد لنا ذلك المكان الذي منه سيعود الاسلام عزيزا
أمرنا أمرا ان نقيم اسس الخلافة الراشدة الثانية في الشام
وما يقتضيه ذلك من القضاء على كل الغثاء الزائل الذي انشأته سايكس بيكو في الشام
في سياق هذه الفتنة التي لن يبقى احد من الناس إلا وتلطمه لطمة
سيحدث تمايز على مستوى الأرض كلها
و سيصير الناس في النهاية إلى فسطاطين لا ثالث لهما
فسطاط إيمان لا نفاق فيه
وفسطاط نفاق لا إيمان فيه
الأحاديث كثيرة عن هذه الفتنة سأقتبس منها ما يلي
فتنة الدهيماء
كلما قيل انقطعت تمادت
حتى لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته
يقاتل فيها
لا يدرى على حق يقاتل أم على باطل
فلا يزالون كذلك
حتى يصيروا إلى فسطاطين:
فسطاط إيمان لا نفاق فيه
وفسطاط نفاق لا إيمان فيه
( ثُمَّ فِتْنَةُ الدُّهَيْمَاءِ
لَا تَدَعُ أَحَدًا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَّا لَطَمَتْهُ لَطْمَةً
فَإِذَا قِيلَ انْقَضَتْ تَمَادَتْ
يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا
حَتَّى يَصِيرَ النَّاسُ إِلَى فُسْطَاطَيْنِ
فُسْطَاطِ إِيمَانٍ لَا نِفَاقَ فِيهِ
وَفُسْطَاطِ نِفَاقٍ لَا إِيمَانَ فِيهِ
فَإِذَا كَانَ ذَاكُمْ فَانْتَظِرُوا الدَّجَّالَ مِنْ يَوْمِهِ أَوْ مِنْ غَدِهِ )
هذا لم يعد الآن خبرا غيبيا
لقد أخبرنا بذلك رسول الله في عشرات الأحاديث وبأساليب و طرق مختلفة
لخطورة الموضوع
لقد حاول ان يوصل لنا الفكرة بشتى الوسائل اللغوية الممكنة
و كلامه حق
في هذا الوقت الوشيك على الجميع ان يحسم أمره و يختار أين يريد ان يكون
و عملية اختيار المصير ليست بالسهولة التي تتخيلون
الرسول عليه الصلاة والسلام يصف الصراع النفسي و الداخلي الذي يحدث أثناء عملية التمايز بان المرء يصبح مؤمنا و يمسي كافرا
لكن رغم ذلك في النهاية سيكون هناك فسطاطين أي معسكرين أي دارين
دار الإسلام ودار الكفر
ولابد لأصحاب كل دار من الدارين أن يكون لهم بقعتهم الجغرافية الخاصة بهم أو عقر دارهم
( يوم الملحمة الكبرى فسطاط المسلمين بأرض يقال لها الغوطة فيها مدينة يقال لها دمشق خير منازل المسلمين يومئذ )
حديث صحيح
الرسول صلى الله عليه وسلم حدد بوضوح أن عقر دار الإسلام في الشام في عشرات و عشرات الأحاديث
و سأختتم هذا بسؤال بسيطلماذا لا يجب أن تقام أسس الخلافة الثانية في العراق ؟
و هل هذا الزمان ما قصده النبي صل الله عليه و سلم عندما قال
سيأتي زمن يصيبهم الوهن تتداعي عليهم الامم وتحاصرهم الذئاب الجائعة
هم يومئذ كثير لكنهم كغثاء السيل
في ذلك الزمان سترين يا زينب أعراب الخليج الحفاة رعاة الشاة العالة يتطاولون بالبنيان
بينما تتطاول طوابير الجياع في الشام سنتابع بالجزء القادم بأذن الله