الأربعاء، 30 مايو 2018

15 - الاله الجديد للنظام الاقتصادي الحديث و كيف تحقق حلم العم سام بالسيطرة على الاقتصاد العالمي

في عام 1660 أصدرت العملة الورقية لأول مرة في أمريكا و بدأ المصرف المركزي الامريكي بإصدار عملة الدولار، إلا أن هذه العملة لم تكن مغطاة بالذهب كالنقود القانونية مما لم يشجع الناس للتعامل بها ولكن القانون الذي أقره الكونغرس كان يجرم كل من لا يقبل الدولار كعملة باعتباره عدو للدولة 
ولم تستمر هذه الثقة طويلا فتكاليف حرب الاستقلال أجبرت الحكومة الامريكيه على طبع العملات بشكل كبير مما تسبب في تضخم هائل فقد الدولار على إثره قيمته إلى أن ربط بالذهب والفضة في عام 1789 على يد ( الكسندر هاميلتون) وقد استمر هذا الوضع حتى عام 1860 حينما أجبرت الحرب الأهلية الحكومة الأمريكية على طبع كميات كبيرة من النقود لم تكن مغطاة بأي من المعدنين (الذهب أو الفضة). وقد كانت العملات المطبوعة في ذلك الوقت هي أول عملة اكتسبت اللون الأخضر الذي يشتهر به الدولار الأمريكي حاليا والتضخم الهائل جعل الحكومة الأمريكية تعيد ربط الدولار بالمعدنين في عام 1879
كانت الولايات المتحدة تمتلك 75% من ذهب العالم لوحدها بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، وكان الدولار الأمريكي هو العملة الوحيدة على مستوى العالم المُغطاة بالذهب (بقية الدول تخلت عن تغطية عملاتها بالذهب بعد حصول تضّخمات في اقتصاداتها)
مما دفع عددا كبيرًا من دول العالم إلى العمل على تكديس الدولارات الأمريكية بهدف استبدالها بالذهب مستقبلا كاحتياطي واصبح عدد كبير من هذه الدول يستخدم عملة الدولار كاحتياطي النقد الأجنبي
وهكذا تحقق حلم العم سام بالسيطرة على الاقتصاد العالمي

وقد تعهدت الولايات المتحدة الأمريكية في اتفاقية بريتون وودز أمام دول العالم بأن من يسلمها خمسة وثلاثين دولارا فيما بعد تسلمه تغطية الدولار من الذهب وهي أوقية (أونصة) من الذهب أي تم تحديد سعر الدولار على أن يكون 35 دولاراً = أوقية من الذهب
أصبح الدولار بعد هذه الاتفاقية يسمى عملة صعبة و العالم كله أفرادا ودولا يثق بالدولار باعتباره عملة للتداول لأنه مطمئن أن الولايات المتحدة ستسلمه ما يقابل ورق الدولار من الذهب عند الطلب
خاضت الولايات المتحدة حرب فيتنام من العام 1956م الي  1975م وكالمعتاد احتاجت الولايات المتحدة إلى المزيد من الدولارات لتغطية تكاليف الحرب ولكن الدولارات لم تكفي لأن الذهب الموجود في الولايات المتحدة (بل والعالم) لم يعد كافيا ليغطي الدولار الأمريكي  لم يعد بالإمكان طباعة المزيد من الدولارات لأن الذهب الموجود لم يعد كافيا لتغطيتها وبالتالي قامت الولايات المتّحدة بتجاوز الحد الأعلى المسموح من الدولارات المطبوعة وقامت بطبع دولارات غير مغطاة بالذهب دون أن تعلم أحدا بذلك
عندما طالب الرئيس الفرنسي ( تشارل ديغول ) عام 1971م بتحويل الدولارات الأمريكية الموجودة لدى البنك المركزي الفرنسي إلى ذهب (طالب بتحويل 191 مليون دولار إلى ما يقابلها من الذهب، وكان سعر الأونصة 35$) عملا باتفاقية Bretton Woods التي تسمح بذلك أدى هذا الأمر إلى عجز الولايات المتّحدة لاحقًا عن تحويل أي دولارات أمريكية إلى الذهب فقامت أمريكا بأكبر عملية سطو في تاريخ العالم نهبت بها ثروات هائلة من باقي دول العالم
حيث اصدر الرئيس الأمريكي ( ريتشارد نيكسون ) بيان في عام 1973 يلغي فيه التزام الولايات المتّحدة بتحويل الدولارات الأمريكية إلى ذهب عرفت لاحقا باسم ( Nixon Shock ) أو صدمة نيكسون وصدم سكان الكرة الأرضية أفرادا وشعوبا وحكومات بأن الولايات المتحدة لن تسلم حاملي الدولار ما يقابله من ذهب
وبذالك أعلنت أمريكا فجأة فصل قاعدة الغطاء الذهبي للدولار وأنها لم تعد ملتزمة بمبادلة أوقية الذهب بمبلغ 35 دولارا وبذلك تدهور سعر الدولار في العالم وارتفع سعر الذهب أضعافا مضاعفة ولجأت أمريكا إلي تهديد القوة العسكرية العارية ضد ( دول الخليج ) البترولية بالأخص  فطبعت مليارات من الدولارات الورقية التي لم يكن لها أي غطاء ذهبي وأجبرت دول الخليج علي بيع النفط لها بالدولار الأمريكي وحده وأن أي دولة تبيع نفطها بعملة أخري يكون تصرفها بمثابة إعلان حرب علي أمريكا تتحمل عواقبه وأنصاعت دول النفط وجنت أمريكا أرباحا بآلاف المليارات مقابل الدولار الورقي الذي أغرقت به العالم والذي كان سببا في تصاعد معدلات التضخم العالمية والأزمات الاقتصادية
وبذالك خلقت أمريكا لنفسها كنز لا يفني من مجرد طباعه اوراق لا قيمه لها و كانت صدمة حقيقية للدول على مستوى العالم، إنها خدعة تم خداع العالم بأسره بها فبعد أن كانت الدول تعمل على مر السنوات لتكديس الدولار الأمريكي كاحتياطي للنقد الأجنبي لتستبدله بالذهب عندما تريد، أصبحت الآن غير قادرة على ذلك والأسوء من كل ذلك هي أنّها كانت ما تزال مجبرة على التعامل بالدولار لأنها لا يمكنها التخلي عنه بعد أن قامت بتكديس كل هذه الدولارات في الاحتياطي النقدي الأجنبي وإلا ضاعت أدراج الرياح
لماذا لم تقوم هذه الدول بفك الارتباط من الدولار وإلغاء التعامل به ؟
لان القوة العسكرية هي من تحمي القوة الاقتصادية
وهكذا تحول الدولار إلى أضخم عملة نقدية احتياطية أجنبية على مستوى العالم، حيث صارت جميع الدول مرغمة على التعامل به بالإضافة إلى كونه العملة الرئيسية التي يتم تحديد باقي العملات بناء عليها مما رسخ الهيمنة الأمريكية على اقتصاد العالم
اصبحت القوه الاقتصاديه للدول تقاس بما تمتلكه الدوله من كميه من الدولارات ولا ننسي دور بنك النقد الدولي الذي يتحكم في الدول وقراراتها السياسيه و الاقتصاديه بمجرد اقتراضها منها حفنه من الاوراق الخضراء المطبوعه تحت اسم الدولار
فاصبح الدولار هو الاله الجديد للنظام الاقتصادي الحديث 
من امتلكه فقد امتلك جنه الارض
ومن لا يتبعه فالفقر والشقاء من نصيبه
ولا عجب من وجود رمز الماثونيه عليه
وكأن المسيخ الدجال تجسد في صوره الدولار
جزء من خطة  دبرت بإحكام للتحكم في العالم بكامله