الأربعاء، 29 مارس 2017

11_ اللوبي اليهودى و تحكمه بحكام العرب و العالم

11_ اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة:
::حدود القوة ::

ثمة من يتبنى تصورا بأن اللوبي اليهودي " يتحكم في القرار الاستراتيجي الامريكي"، ويرى هذا الاتجاه ان السياسة الامريكية عاجزة عن الفكاك من " افخاخ" هذا اللوبي، ولعل كتاب اللوبي الاسرائيلي والسياسة الخارجية الامريكية الذي وضعه بروفيسوران أمريكيان احدهما من جامعة شيكاغو( د. جون ميرشايمر) والآخر من جامعة هارفارد ( ستيفن والت) شكل دعما كبيرا لمتبني هذه الفكرة
ودون تقليل من اهمية دور اللوبي اليهودي لا سيما الآيباك ومؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية من خلال التواصل مع المسؤولين الامريكيين وجمع المعلومات عن الادارة الامريكية او عن الشرق الاوسط وتقديمها للولايات المتحدة او من خلال النفوذ المالي (بخاصة دعم المرشحين في الانتخابات) او بالمشاركة العالية في الانتخابات أو بالتغلغل في بعض المؤسسات الحساسة مثل الكونجرس وبخاصة لجان الخارجية والقوات المسلحة والميزانية، ومن خلال النفوذ الاعلامي...رغم كل ذلك فإنني ارى ان تغييب الفكرة المقابلة التي ترى ان هناك مبالغة كبيرة ومقصودة في دور اللوبي اليهودي هو تغييب يخدم التيار الاول الذي يهول من دور اللوبي، وأرى ان دور اللوبي –دون استهانة- هو أقل اهمية مما يُدعى ، ولا بد من التمعن في النقاط التالية:
1-لم يعرف تاريخ العلاقات الدولية حالة واحدة كانت فيها الدولة الصغرى تتحكم في الدولة الكبرى، مهما كانت أهمية الصغرى، فإذا قارنا بين القوة الامريكية(سياسيا واقتصاديا وعسكريا وثقافيا واجتماعيا) بالقوة الاسرائيلية ، فإن الامر لا يحتمل المقارنة للفارق الهائل بينهما، فتحكم الصغير بالكبير امر مفارق للمنطق
2- هل جوهر السياسة الامريكية في الشرق الأوسط يختلف من حيث الجوهر عن السياسة الامريكية في بقية أقاليم العالم، فقد تدخل الامريكيون منذ 1945 عسكريا (وبدون أي دور أو اهتمام للوبي اليهودي) في 30 دولة خارج الشرق الاوسط ، ودور الشركات الأمريكية في اقتصاديات دول العالم او دور البنك الدولي الذي تتحكم فيه الولايات المتحدة هو ذاته في كل دول العالم، والتجسس والاعلام ونشر القواعد هو ذاته
أي لو لم يكن في أمريكا لوبي يهودي فإن الخيارات الاستراتيجية(أؤكد الاستراتيجية- لامريكيا في المنطقة ستبقى هي ذاتها، وعندما قصفت البوارج الامريكية شواطئ دول المغرب العربي عام 1801 و 1815 لم يكن هناك لوبي يهودي لتحريضها
3- نظرا لأن اهداف الولايات المتحدة تتلاقى في معظمها مع الاهداف الإسرائيلية ويخدم كل منهما أهداف الآخر ، يعتقد البعض ان السياسة الامريكية هي استجابة للرغبة الإسرائيلية، والحقيقة ان كل منهما يوظف الآخر لمصالحه الذاتية، فيتوهم البعض ان التطابق ناتج عن جهود اللوبي
4- الاختبار الحقيقي لقوة اللوبي اليهودي هي عندما تتضارب المصالح الاستراتيجية-أؤكد الاستراتيجية- الأمريكية مع الاسرائيلية ، هل يستطيع اللوبي اليهودي ثني ذراع السياسة الأمريكية وتطويع الخيار الاستراتيجي الامريكي للخيار الاستراتيجي الإسرائيلي في حال التناقض؟ يكفي ان نتوقف عن بعض الامثلة:
أ- في العدوان الثلاثي عام 1956
كانت الولايات المتحدة ضد العدوان(لاسبابها الخاصة التي لا يتسع المقام لتفصيلها) وطالبت اسرائيل بسرعة الانسحاب
وهو ما وقع فعلا( دون اغفال دور الموقف السوفييتي)
لكن في عام 1967 طالب السوفييت اسرائيل بالانسحاب من سيناء ولم تنسحب
 بينما في 1956 لم تبق اسرائيل في سيناء سوى شهرا بينما احتلال سيناء عام 1967 بقي حوالي 12 سنة
ب- في طلب السعودية طائرات الاواكس الامريكية في مطلع الثمانينات من القرن الماضي بذل اللوبي اليهودي كل الجهود لمنع تسليم هذه الطائرات، لكن الولايات المتحدة سلمت الطائرات(مع بعض التعديل) رغم المعارضة الشديدة للوبي اليهودي والذي افردت له مجلة يو.اس.أيه .تودي ملفا خاصا في حينها
ج- الاتفاق الصيني الإسرائيلي للتعاون العسكري والذي تم دون علم الولايات المتحدة(اتفاق الطائرات بدون طيار) ينص على دفع الطرف الذي يتراجع عن الاتفاق مبلغ 350 مليون دولار تعويضا للآخر، وعندما علمت الولايات المتحدة طلبت من اسرائيل الغاء الاتفاق ، وقامت بالالغاء ودفعت التعويض للصين
د- عندما ضرب صدام حسين تل ابيب بعشرات الصواريخ فإن اسرائيل لم ترد على هذه الصواريخ لان الولايات المتحدة طلبت من اسرائيل عدم الرد نهائيا (طبقا لما تقوله مذكرات جيمس بيكر)، وهو الوضع الذي وصفه رئيس وزراء اسرائيل السابق اسحق شامير في مذكراته بأنه " الأقسى " في حياته لانها المرة الاولى التي تُضرب فيها اسرائيل ولا ترد
هـ- كل الجهود التي بذلها رؤساء الوزراء الاسرائيليين ومعهم دهاقنة اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة للافراج عن الجاسوس الاسرائيلي في امريكا جوناثان بولارد لم تؤد لأية نتائج  وقبع في السجن 30 عاما..وانهى فترة حكمه
5- يقول الساسة الامريكيون في كتاباتهم ان المصالح الامريكية في المنطقة العربية وفي اسرائيل يجري تحقيقها، لان العرب لا يضعون أمريكا أمام الاختيار :إما مصالحكم عندنا او مصالحكم في اسرائيل
فلماذا يضحي الامريكي باي من المصلحتين ولكن لو كان السلوك العربي مثل سلوك ماوتسي تونغ عندما وضع امريكيا امام خيارين إما استمرار دعمه لفييتنام او طرد تايوان من الامم المتحدة وقطع العلاقات الدبلوماسية معها،وكانت النتيجة خضوع امريكيا وطردت تايوان رغم ان اللوبي التايواني كان يعد من اللوبيات القوية في امريكا
6- يصوت اليهود الامريكيون غالبا لصالح المرشح الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية الامريكية، لكن مراجعة نتائج الانتخابات منذ 1948(إنشاء اسرائيل) يدل انه جرت 18 انتخابات رئاسية ، عشرة منهم ساندهم اليهود باصواتهم وأموالهم وخسروا الأنتخابات، بينما نجح 8 ، وهو ما يدل على ان دور اليهود في نجاح المرشح ليس إلا دورا هامشيا، ويكفي الاشارة ان هيلاري كلينتون حصلت في الانتخابات الاخيرة على 71% من اصوات اليهود وخسرت
7- الأيهام بان الامريكي منشغل باسرائيل أمر لا تدل عليه كل الدراسات الأمريكية المتخصصة، ففي دراسة امريكية لخصت عددا وافران من الدراسات الاخرى المعنية بالقضايا التي تشغل بال المواطن الامريكي تبين ان العلاقة مع اسرائيل تحتل المرتبة الخامسة وبنسبة 7,2% من اهتمام المواطن الأمريكي بينما شئونه اليومية الأخرى( العمل والصحة والتعليم..الخ) تشغله بنسبة 75,3%
إذن
ربما
اللوبي اليهودي قد يحسن قليلا او يعدل بعض الشيء خيارات استراتيجية امريكية في حدود معينة
لكنه لا يصنع ذلك الخيار
ربما
منقول