أن الشعوب الثائرة ترفض تماما ( نظرية المؤامرة )
فيما يتعلق بثوارتها فلن يقبل اى ثائر أن تقول له بأن ثوراتكم هي جزء من مخطط محكم التنفيذ وأنكم مجرد بيادق صغيرة في ذلك المخطط
لأنهم ومن الطبيعي أن يرفضوا نسبة ( إنجاز ) حققوه هم إلى غيرهم كائنا من كان
ولو أردنا أن ندقق في ما يوجد داخل ( الذهنية العامة ) للشعوب الثائرة فإننا سنجدها قد طبعت على برنامج موحد أو متقارب بغض النظر عن الاختلافات الدينية والفكرية وغيرها
فالشعوب الثائرة تعتقد :
بأنها عانت وقاست وصبرت طويلاً ثم انفجرت وثارت ضد الظلم والطغيان وانتصرت أخيرا
و السؤال هل فعلا انتصروا ؟؟
لنتابع ..
هنا تطفو على السطح فكرة ( الديموقراطية ) تلك الفكرة السرابية التي لا وجود لها سوى في أذهان الشعوب الحالمة
والتي تلهج بها ليل نهار على أنها الحلم الذي شارف على التحقق وأنها المفتاح السحري لحل كل المشاكل أيا كان نوعها وتحقيق التقدم والرخاء والازدهاء
هل يعقل أن تكون هذه الثورات العربية جزء من ( نظرية المؤامرة ) ؟؟
لكن
لو فكرنا وتساءلنا كيف يمكن أن تكون مؤامرة ؟
ومن سيدفع الشعوب للخروج على حكامها بهذا الإصرار العنيف
كيف يمكن لحكومة مهما كانت محكمة أن تقوم وبشكل مخفي غير معلن بحشد وتعبئة كل هذه الجماهير بإحدى تقنيات ( التحكم عن بعد ) ؟؟
وما هي أهدافها من ذلك أصلاً ؟؟
وتفسير ذلك هو كالآتي
أن يكون الحكام عملاء وفاسدين وهذا ما تصرخ به كثير من الشعوب الثائرة كنوع من التعيير
فهل تساءلنا قليلا كيف يمكن للحاكم أن يكون عميلا ؟؟
الحكام الحاليون هم ليسوا ( ولاة أمور ) للمسلمين كما يتوهم البعض
بل هم في الواقع بيادق تنفذ المخططات الأمريكية والصهيونية الرامية لتحقيق ( النظام العالمي الجديد ) أو ( النظام العلماني الجديد ) كما تقول الترجمة الحرفية للعبارة المكتوبة على الدولار الأمريكي
فهم صناعة أمريكية صهيونية وعملاء أمريكيون صهاينة ويعملون ضمن إطار مخططات أمريكية صهيونية
ويحكمون شعوبهم بأنظمة علمانية إلحادية والحدود التي تفصل بين دولهم هي حدود قومية
وتلك القومية العربية هي الأساس الذي تقوم عليه كل الدول العربية الحالية التي ترسم خريطة العالم العربي بشكلها الحالي
فالحكام الحاليون والمسقطون كلهم جزء من المخطط ويحكمون شعوبهم بما يقتضيه ذلك المخطط الماسوني القذر
أن يكونوا كذلك
فهذا يعني بشكل بديهي أنهم أصلا من ( صناعتهم )
فهم الذين صنعوا الحكام واختاروهم ونصبوهم على رؤوس الدول رؤساء وملوكا
أولاً : ( صناعة الدكتاتور ) أن يقوموا هم بصناعة الدكتاتور وتوجيهه وتحديد سياسته مع شعبه
والسيطرة أيضاً على وسائل الإعلام ( والإعلام هو الذي يصنع عقليات الشعوب ) وعلى مناهج التعليم ( وهي تصنع العقول أيضا ) وعلى السياسة المالية والاقتصادية ( إفقار الشعب وشغله بالخبز لن يجعله يفكر ويتأمل ) وعلى التيارات الفكرية والإديولوجية
( نشر الفتن والجدالات العقيمة وتجفيف المنابع وتلبيس الحق بالباطل )
وأخيرا بناء سد منيع بين الحاكم والمحكوم وتأليب الشعوب على الحكام وتحريضهم عليهم وجعل العلاقة بين الحاكم والشعب علاقة توتر وانفعال فالحاكم من جهته يزداد في ممارسة الظلم والطغيان والدكتاتورية والشعب يزداد انسحاقا وكرها للحاكم ورغبة في الثورة عليه
ومن الغريب في الأمر أن ما يحدث الآن من ثورات هو مدون قديماً في كتاب (بروتوكولات حكماء صهيون )
فمن تلك البروتوكولات هدم الثقة وإفساد العلاقة بين الحكام وشعوبهم
وتحريضهم على الثورة عليهم وإسقاطهم وبهذا ينعدم الأمن والاستقرار وتكثر الفتن بشتى أنواعها وهو تحديداً ما يريدونه
هل انتبهتم و لو قليلا الآن ...
بتعريف كلمة الثورة
هى خروج المحكوم المسحوق على الحاكم الطاغية الظالم ( الذي تم صنعه وتسليطه على الشعب مسبقا )
والإصرار على إسقاط النظام بكافة رموزه من أجل تحقيق العدالة والكرامة والحرية والرخاء
فينساق الشعب وراء أحلامه وأوهامه في الديموقراطية والمساواة والحرية
ويستخدم الحاكم كل ما لديه من أساليب القوة والقمع والاضطهاد
فتسيل الدماء وتتعطل المصالح وتحصل الخسائر الجسيمة ليسقط النظام أخيراو ينتصر الشعب
ويتحقق حلم الديموقراطية أخيرا ويحكم الشعب نفسه بنفسه ويتم تأسيس حكومة جديدة عبر انتخابات حرة ونزيهة
ثم تبدأ حلقة جديدة من مسلسل التاريخ وتتدخل هنا القوى العالمية لضمان مصالحها
فتحصل المفاوضات ويتناقش حول المعاهدات والمواقف
وتكشف أهداف جديدة ويظل بعضها الآخر طي الكتمان
ثم وتحصل انشقاقات في جسم الثورة الذي كان متماسكاً أيام المظاهرات وتبدأ حروب باردة جديدة ويأتي حاكم جديد بقضاياه ومشاكله ويتحول ذلك الحاكم إلى دكتاتور جديد بعد سنوات من تسلمه الحكم
ثم لا ندري أي أحداث يمكنها أن تقلب مسار التاريخ حينئذ
هذا السيناريو الذي يتناول موضوع الثورات من وجهة نظر ( المؤامرة ) يظل غير مؤكد ولكنه محتمل فاستغلال
( قانون طبيعي ) لصناعة ( حدث سياسي) من الحجم الكبير هو أمر ممكن علميا وإن كان صعب التنفيذ
في جميع الأحوال سوف يأتي بإذن الله اليوم الذي تنهار فيه كل المخططات الغربية التي تهدف لإضعافنا والسيطرة علينا سياسياً واقتصادياً وفكريا ويجب أن نكون نحن سبباً في ذلك الانهيار عبر الوعي واليقظة والانتباه
وعدم الانجرار السريع وراء العواطف والمشاعر المتأثرة بعوامل المختلفة كالانترنت ووسائل الإعلام بشكل عام
ما نحتاجه اليوم ليس بالدرجة الأولى مظاهرات تسقط الأنظمة بقدر ما نحتاج لتربية جيل قادر على فهم دينه الإسلام فهماً جيدا يجعله قادرا
على التمييز بين الحق والباطل
والموازنة الحكيمة بين المصالح والمفاسد والقدرة على كشف التلبيسات والتمويهات التي يحاول أعداؤنا بواسطتها تشويه صورة الاديان الحقيقية في أذهاننا واجيالنا القادمة