James Vicary و "الإعلان الخفي"
في فترة الحرب العالمية الثانية . حيث قام العلماء في تلك الفترة بتصميم جهاز يدعى : تاتشيستوسكوب (Tachisto‐scope) يعمل هذا الجهاز ( الذي يشبه جهاز العرض السينمائي ) على إظهار صور بسرعات متفاوته لدراسة ردود أفعال الأشخاص خلال رؤيتهم لهذه الصور التي تعرض عليهم بسرعات مختلفة . لكن الأمر الذي أدهش العلماء هو أن الأشخاص استطاعوا التعرف على الصور وتمييزها والتجاوب لها عندما تعرض عليهم بزمن خاطف لا يتجاوز 100/1 من الثانية أي على شكل وميض و يتفاعلوا معها لاإراديا
وقد جذبت هذه الظاهرة الغريبة متخصص في مجال التسويق و الترويج الإعلاني يدعى “جيمس ” (James Vicary) و خطرت في بال هذا الرجل فكرة جهنمية سببت فيما بعد حصول ضجّة كبيرة كانت و لازالت أكثر القضايا المثيرة للجدل
ما هو الإدراك الخفي و ما خطورة الرسائل الخفية والايحاءات فى الافلام والكرتون والاعلانات
هل تعلم أنه يمكننا أن ندرك أموراً كثيرة دون استخدام أي من حواسنا الخمس التقليدية ؟
و نتفاعل معها و نتجاوب لها دون أي شعور منا بذلك ؟
أي أن ما نراه هو كل ما نراه لكن ما ندركه هو أكثر من ما نراه
لنبدأ :
في العام 1957م أقام " James Vicary" أبحاثه في إحدى دور السينما في نيويورك
و استخدم جهاز " تاتشيستوسكوب"
في عرض عبارات تظهر كل خمس ثوان بشكل خاطف ( 300/1 من الثانية )
على الشاشة أثناء عرض الفيلم أي أن المشاهدين لم يلاحظوا ظهور هذه العبارات الخاطفة خلال مشاهدة الفيلم أما العبارات التي أطلقها فكانت تقول :
هل أنت عطشان ؟
اشرب كوكاكولا
هل أنت جائع ؟
كل الفوشار
و بعد ستة أسابيع بينما كانت تعرض هذه العبارات الخاطفة على الشاشة باستمراراكتشف "James Vicary"
خلال مراقبته لعملية البيع في الاستراحة الخاصة لدار العرض أن نسبة مبيعات مشروبات الكوكاكولا و الفوشار قد ارتفع بشكل كبير
بعد هذا الاكتشاف المثير راح يتنقل بين المؤسسات الكبرى و الشركات التجارية و الإعلانية ليعرض عليها فكرته الجديدة التي أسماها "الإعلان الخفي" Subliminal Advertisement
و اصبح يظهر على شاشات التلفزيون المختلفة ليتحدث عن اختراعه العظيم لكن من ناحية أخرى ظهرت معارضة مفاجئة لهذه الفكرة الخطيرة
أعلن مجلس الشيوخ الأمريكي أنه يجب ضبط هذه الوسيلة الخطيرة
و يجب إصدار قانون خاص يحكم هذا المجال و يستوعبه من أجل حماية "الشعب الأمريكي"
في العام 1958م
ظهر "James Vicary" فجأة على شاشة التلفزيون و صرح بأن ما يسمى " بالإعلان الخفي" الذي ابتكره ليس له ذلك التأثير الكبير على عقول الناس و أن نتائج دراسته كان مبالغ بها
ثم اختفى هذا الرجل دون أن يترك أثر ؟!!
اختفت أمواله المودعة في البنوك
اختفت ممتلكاته المنقولة و غير المنقولة
حتى أن منزله لم يحتوي على أي أثر يخصه
و كأنه لم يسكن فيه أبدا
أين ذهب "James Vicary" ؟؟
ثم في العام 1979م مثلاً ابتكر البروفيسور " هال.س.بيكر " جهاز خاص ساعد الكثير من المتاجر الضخمة (السوبر ماركت) في كندا و الولايات المتحدة على علاج مشكلة مستعصية طالما سببت لهم خسائر كبيرة
فكانت تعاني من الكثير من عمليات السرقة و النشل التي تحصل من رفوفها المتعددة
و قد زودت هذه المتاجر بأجهزة البروفيسور "بيكر" التي هي عبارة عن آلات صوتية خاصة تصدر موسيقى هادئة ( سيمفونيات كلاسيكية ) ، لكنها تطلق بنفس الوقت رسائل مبطّنة تحثّ الزبائن على عدم السرقة
و هذه الرسائل هي عبارة عن عبارات مثل : " أنا نزيه ... أنا لا أسرق .... إذا قمت بالسرقة سوف أدخل السجن ..." ، و تطلق هذه العبارات بسرعة كبيرة تجعله من الصعب تمييزها
لكن العقل الباطن يلتقطها و يتجاوب معها
رغم ظهور الكثير من الدراسات التي تثبت فاعلية هذه الأجهزة المختلفة التي تتواصل مع العقل الباطن مباشرة عن طريق إطلاق رسائل خفية متنوعة إلا أن الجماهير واجهت صعوبة في استيعاب هذا المفهوم الجديد و المعقّد نوعا ما
لكن هذا لم يمنع الباحثين عن إجراء دراسات سايكولوجية ( نفسية ) مختلفة حول هذه الوسيلة الجديدة و تأثيرها على تركيبة الإنسان النفسية و مدى التغييرات الجوهرية التي يمكن إحداثها في سلوكه و عاداته المختلفة و تفكيره
فالعلماء النفسيين يعرفون مسبقا حقيقة أن الإيحاءات التي يتلقاها العقل الباطن هي أكثر تأثيرا في تغيير تصرفات الشخص و تفكيره و سلوكه
توصل الباحثون إلى نتيجة فحواها أن عملية إطلاق الرسائل الخفية من أجهزة خاصة مثل التاتشيستوسكوب و غيره لها تأثير كبير على الأفراد و فاعليتها هي كما فاعلية التنويم المغناطيسي
لأنها تخاطب العقل الباطن بشكل مباشر
إن استخدامات هذه التكنولوجيا كثيرة جدا و متنوعة جدا تطال جميع المجالات التي يمكن أن يستفيد منها الإنسان
لكن بنفس الوقت تعتبر هذه التكنولوجيا وسيلة خطيرة جدا يمكن استعمالها كسلاح دمار شامل للعقول و القناعات
إننا نتعرض للآلاف من الرسائل الخفية يوميا إنها تأتينا من كل مكان في الصور و المجلات و التلفزيون و السينما و الراديو
و تعمل هذه الرسائل على برمجة عقولنا لصالح جهات تجارية سياسية دون أي شعور منا بذلك
حتى وصل الحال اليوم الى اطفالنا فلا يكاد تخلو افلام الكارتون عن الايحاءات الجنسية الظاهرة منها والخفية وخطرها الداهم على اطفالنا فهى تنمى القدرة الجنسية عند الطفل قبل موعدها وتنمى غريزة الجنس لديه حتى تكون بداية لمشاهدته الافلام الجنسية فيما بعد
لكن بعد أن علمنا بهذا الواقع الخطير
ماذا سنفعل إزاءه ؟؟
عار علينا كمسلمون أن نجهل خطورة هذه الأنظمة